فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424383 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الذاريات (51) : الآيات 47 إلى 51]

(وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47)

ولفظ السَّماءَ ... منصوب على الاشتغال. أي: وبنينا السماء بنيناها بِأَيْدٍ أي: بقوة وقدرة. يقال: آد الرجل يئيد - كباع - إذا اشتد وقوى.

وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي: وإنا لقادرون على توسعتها بتلك الصورة العجيبة من الوسع بمعنى القدرة والطاقة، يقال: أوسع الرجل، أي: صار ذا سعة، والمفعول محذوف، أي: وإنا لموسعون السماء، أو الأرزاق.

فالجملة تصوير بديع لمظاهر قدرة الله، وكمال قوته، وواسع فضله.

وَالْأَرْضَ فَرَشْناها أي: وفرشنا الأرض بقدرتنا - أيضا -، بأن مهدناها وبسطناها وجعلناها صالحة لمنفعتكم وراحتكم.

فَنِعْمَ الْماهِدُونَ نحن، يقال: مهدت الفراش، إذا بسطته ووطأته وحسنته.

وفي هاتين الآيتين ما فيهما من الدلالة على قدرة الله - تعالى - ورحمته بعباده، حيث أوجد هذه السماء الواسعة التي تعتبر الأرض بما فيها كحلقة في فلاة بالنسبة لها، فهي تحوى مئات الملايين من النجوم المتناثرة في أرجائها .. وأوجد - سبحانه - الأرض لتكون موطنا للإنسان، ومنزلا لراحته.

ثم قال - تعالى: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ أي: نوعين متقابلين كالذكر والأنثى. والليل والنهار، والسماء والأرض، والغنى والفقر، والهدى والضلال.

لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي فعلنا ذلك لعلكم تعتبرون وتتعظون وتتذكرون ما يجب عليكم نحونا من الشكر والطاعة وإخلاص العبادة لنا وحدنا.

والفاء في قوله: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ... للتفريع على قوله - تعالى - لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، أي: ما دام الأمر كما ذكرت لكم من وجود التذكر والاعتبار، ففروا إلى الله من معصيته إلى طاعته، ومن كفره إلى شكره، ومن السيئات إلى الحسنات.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: وفي هذا التعبير لطائف لأنه ينيء عن سرعة الإهلاك، كأنه يقول: الإهلاك والعذاب أسرع وأقرب، من أن يحتمل الحال الإبطاء في الرجوع.

فافزعوا سريعا إلى الله - تعالى - وفروا إلى طاعته، فإنه لا مهرب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت