وزعتُ بكالهراوة أعوجِيٍّ * إذا وَنتِ الرِّكاب جرى وثابا
أن الكاف قد أجزأت من مثل ، وأن العرب تجمع بينهما ؛ فيقولون: زيد كمثلك ، وقال الله جل وعز: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، واجتماعهما دليل على أن معناهما واحد كما أخبرتك فِي ما وإن ولا وغيره.
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}
وقوله: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ...} .
لم يكن عَلِمه النبي - صلى الله عليه - حتى أنزله الله عليه.
وقوله: {الْمُكْرَمِينَ...} .
أكرمهم بالعمل الذي قرّبه.
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ}
وقوله: {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ...} .
رفع بضمير: أنتم قوم منكرون.
وهذا يقوله إبراهيم عليه السلام للملائكة.
{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ}
وقوله: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ...} .
رجع إليهم ، والروغ وإن كان على هذا المعنى فإنه لا يُنطق به حتى يكون صاحبه مُخْفياً لذهابه [أو مجيئه] ألا ترى أنك لا تقول: قد راغ أهل مكة ، وأنت تريد رجعوا أو صدروا؟ فلو أَخفى راجع رجوعه حسنت فيه: راغ ويروغ.
{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ}
وقوله: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ...} .
إذا كبر ، وكان بعض مشيختنا يقول: إذا كان العِلْم منتظراً [لمن] يوصف به قلت فِي العليم إذا لم يعلم: إنه لعالم عن قيل وفاقِهٌ ، وفى السيد: سائد ، والكريم: كارم. والذي قال حسن ، وهذا كلام عربي حسن ، قد قاله الله فِي عليم ، وحليم ، وميت.
وكان المشيخة يقولون للذي لما يَمُت وسيموت: هو مائت عن قليل ، وقول الله عز وجل أصوب من قيلهم ، وقال الشاعر فيما احتجوا به:
كريم كصفو الماء ليس بباخل * بشئ ، ولا مهد ملاما لباخل
يريد: بخيل ، فجعله باخل ؛ لأنه لم يبخل بعد.