فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422952 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}

لما ذكر مآل الكفار ذكر مآل المؤمنين أي هم في بساتين فيها عيون جارية على نهاية ما يتنزه به.

{آخِذِينَ} نصب على الحال.

{مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} أي ما أعطاهم من الثواب وأنواع الكرامات؛ قاله الضحاك.

وقال ابن عباس وسعيد بن جبير:"آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ"أي عاملين بالفرائض.

{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} أي قبل دخولهم الجنة في الدنيا {مُحْسِنِينَ} بالفرائض.

وقال ابن عباس: المعنى كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين في أعمالهم.

كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)

فيه خمس مسائل:

الأولى قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} معنى"يَهْجَعُونَ"ينامون؛ والهجوع النوم ليلاً، والتَّهْجاع النومة الخفيفة؛ قال أبو قيس بن الأَسْلَت:

قد حصَّتِ البيضةُ رأسي فَمَا ...

أَطْعَمُ نَوْماً غيرَ تَهْجاعِ

وقال عمرو بن مَعْدي كرِب يتشوّق أخته وكان أسرها الصِّمَّة أبو دُرَيد بن الصِّمَّة:

أَمِنْ رَيْحَانة الدَّاعِي السَّميعُ ...

يُؤَرِّقُنِي وأَصحابي هُجوعُ

يقال: هَجَعَ يَهْجَع هُجوعاً، وهَبَغَ يَهْبَغُ هُبوغاً بالغين المعجمة إذا نام؛ قاله الجوهري.

واختلف في"ما"فقيل: صلة زائدة قاله إبراهيم النخعي والتقدير كانوا قليلاً من الليل يهجعون؛ أي ينامون قليلاً من الليل ويصلّون أكثره.

قال عطاء: وهذا لما أمروا بقيام الليل.

وكان أبو ذرّ يحتجِز ويأخذ العصا فيعتمد عليها حتى نزلت الرخصة {قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً} الآية.

وقيل: ليس"ما"صلة بل الوقف عند قوله:"قَلِيلاً"ثم يبتدئ {مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} ف"ما"للنفي وهو نفي النوم عنهم البَتّةَ.

قال الحسن: كانوا لا ينامون من الليل إلا أقله وربما نَشِطوا فجدّوا إلى السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت