فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424819 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:

سورة الطور

{وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) }

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في القسم بهذه الثلاثة أشياء؟

أجيب: بأنَّ هذه الأماكن الثلاثة وهي الطور والبيت المعمور والبحر المسجور كانت لثلاثة أنبياء للخلوة بربهم والخلاص من الخلق وخطابهم مع الله تعالى، أمّا الطور فانتقل إليه موسى عليه السلام وخاطب الله سبحانه وتعالى هناك، وأمّا البيت المعمور فانتقل إليه محمد صلى الله عليه وسلم وقال لربه سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأمّا البحر المسجور فانتقل إليه يونس عليه السلام ونادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فصارت هذه الأماكن شريفة بهذه الأسباب فأقسم الله تعالى بها.

وأمّا ذكر الكتاب فلأن الأنبياء كان لهم مع الله تعالى في هذه الأماكن كلام والكلام في الكتاب.

(تنبيه)

أقسم الله تعالى في بعض السور بمجموع كقوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ} (الذاريات: 1)

و {وَالْمُرْسَلاَتِ} (المرسلات: 1)

و {وَالنَّازِعَاتِ} (النازعات: 1)

وفي بعضها بإفراد كقوله تعالى {وَالطُّورِ} ولم يقل والأطوار والأبحار.

قال الرازي: والحكمة فيه أنَّ في أكثر الجموع أقسم عليها بالمتحرّكات والريح الواحدة ليست بثابتة بل هي متبدلة بأفرادها مستمرّة بأنواعها والمقصود منها لا يحصل إلا بالتبدل والتغير فقال {وَالذَّارِيَاتِ} إشارة إلى النوع المستمرّ لا إلى الفرد المعين المستقر، وأمّا الجبل فهو ثابت غير متغير عادة فالواحد من الجبال دائم زماناً ودهراً فأقسم في ذاك بالواحد، وكذلك في قوله تعالى {وَالنَّجْمِ} (النجم: 1)

ولو قال والريح لما علم المقسم به وفي الطور علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت