سورة الذاريات
{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً} اقسم الله سبحانه بعواصف تجلى عظمته وكواشف أنوار كبريائه التي تفرق أسرار العارفين في هواء القدم والبقاء حتى لا يبقى من وجودها من صولة ظهور القيومية في سماء الهوية اثر لغلبة القدم على الحدث وبشمال جماله الذي ياتى بنسيم الوصلة إلى قلوب المحبين وينشق طيب نسائم الدنو أرواح الشائقين ومحمل انين العاشقين إلى بساتين الملكوت ويطيبها بطيب الجبروتوانى لاستهدى الرياح نسيمكم إذا أقبلت من ارضكم بهبوبواسألها حمل السّلام إليكم فان هي يوما بلغت فأجيبواقسم بسحائب ظلال عنايته القديمة التي تحمل وابل المعرفة من بحر الصفات فتمطر على ارض قلوب العارفين فينبت به ازهار المحبة وورود الألفة وياسمين المودة ونور الحكمة ورياحين العلوم اللدنية فيا لها من برد تلك الظلال ويا لها من تسنيم ذلك الشمال ويا لها من حسن ذلك الجمال وأيضا والذاريات ذرواً اقسم برياح أنفاس المشتاقين إلى جماله التي تصعد إلى الملكوت وتنشر طيب نفحات العشق في بساتين الجبروت فيطيب بنسيمها أهل الملأ الأعلى وصفائح الأدنى {فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً} سحائب الأرواح العارفين التي تحمل اوقار مياه علوم الغيب من بحار الصفات فتمطر على صحارى الصدور فتنبت فيها أشجار الحقائق وأنوار الدقائق {فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً} سنن أسرار الربانيين التي تجرى في بحر الذات القديم يسوقها شمال العناية ويحرسها من الفناء شرف الكفاية {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً} عقول المتمكنين في مقام الصدق والاستقامة التي تقسم أمور الالهام في مواضع العبودية لنظام الطريقة والشريعة اقسم الله بهذه العجائب بما فيها من لطائف الغرائب والدلالة على صفاته وذاته ومحبة أوليائيه وقمع اعدائه أن مواعيد وصاله وكشف جماله لصادقة وان ساعات القربات والمداناة لواقعة فهناك أيام المواصلة وهناك ازمان المكاشفة والمشاهدة إلى الأبد قال الأستاذ في قوله والذاريات ذرواً أن من حملة الرياح الصحية تحمل انين المشتاقين إلى ساعات العزة ثم تأتي بنسيم القربة إلى مشام أهل المحبة فيجدون راحة غلبات اللوعة في السحاب ما يمطر بعتاب الغيبة ويوزن بهواجم النوى والفرقة فإذا عن لهم شيء من ذلك ابصروا ذلك بنور