ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الطور
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله تعالى: {فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ} وعظمة الكتاب بلفظه ومعناه لا بخطِّه ورقه؟
فالجَوابُ: أن هذا إِشارة إلى الوضع لأن الكتاب المطويَّ لا يعلم ما فيه فقال: في رق منشور أي ليس كالكتب المطويّة أي منشورٌ لكم لا يمنعكم أحدٌ من مُطَالَعتِهِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا قلت بأن قوله: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} بيان لمن يقع به العذاب فمن لا يكذب لا يعذب فأهل الكبائر لا يعذبون لأنهم لا يُكَذِّبون؟
فالجَوابُ: أن ذلك العذاب لا يقع إلا على أهل الكبائر، وإنما هذا كقوله: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} [الملك: 8 و9] فالمؤمن لا يُلْقَى فيها إلقاء بهوان، وإنما يُدْخَلُ فيها للتطهير إدْخَالاً مع نوع إكرامٍ، والويل إنما هو للمكَذِّبِينَ.
والويل ينبئ عن الشدة، لأن تركيب حروف الواو والياء واللام لا ينفك عن وُقُوع شدةٍ، ومنه لَوَى إذا دافع ولَوَاه يلويه إِذا فَتَلَهُ فَتْلاً قوياً.
والوَلِيُّ فيه القوة على المُولَى عَلَيْهِ. وقد تقدم وجه جواز التنكير في قوله: «وَيْلٌ» مع كونه مبتدأ؛ لأنه في تقدير المنصوب لأنه دعاء في تفسير قوله تعالى: {قَالَ سَلاَمٌ} [الذاريات: 25] .
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ} يدل على أن خزنتها يقذفونهم في النار وهم بعيد عنها وقوله تعالى: {يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ} [القمر: 48] يدلّ على أنهم فيها؟
فالجَوابُ من وجوه:
الأول: أن الملائكة يَسْحَبُونَهُمْ في النار، ثم إذا قربوا من نار مخصوصة وهي نار جهنم يقذفونهم فيها من بعيد فيكون السحب في نار، والدفع في نار أشد وأقوى، بدليل قوله: {يُسْحَبُونَ فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ} [غافر: 71 و72] . أي يسحبون في حَمْوَةِ النار، ثم بعد ذلك يكون لهم إِدخالٌ.