فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424825 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:

سورة الطور

(أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ(15)

توبيخ وتقريع لهم، حيث كانوا يُسمون الوحي الناطق بذلك العذاب سحراً، كأنه قيل: كنتم تقولون للقرآن الناطق بهذا سحراً، أفهذا أيضاً سحر؟

وتقديم الخبر لأنه محط الإنكار ومدار التوبيخ.

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ(21)

أي: تلحق الأولاد بدرجات الآباء إذ شاركوهم في الإيمان، وإن قصرت أعمال الذرية عن أعمال الآباء، وكذلك الآباء تلحق بدرجة الأبناء لتقرّ بذلك أعينهم، فيلحق بعضهم ببعض، إذا اجتمعوا في الإيمان من غير أن ينقص أجر مَنْ هو أحسن عملاً شيئاً، بزيادته في درجة الأنقص، ولا فرق بين مَنْ بلغ مِن الذرية، أو لم يبلغ، إذا كان الآباء مؤمنين. انظر الثعلبي.

قال القشيري: ليكمل عليهم سرورهم بذلك فإنّ الانفراد بالنعمة والقلب مشتغل بالأهل والذرية ينغص العيش، وكذلك كلّ مَن يلاحظ قلباً من صديق وقريب ووليّ وخادم، قال تعالى في قصة يوسف: (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) . اهـ.

قال في الحاشية: وربما يستأنس بما ذُكر في الجملة بقوله: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...) الآية، وما قيل في سبب نزولها، وكذلك حديث: «المَرءُ مَعَ مَن أحب» «1» ، وحال الجنة مما لا يخطر على بال، فيجوز أن يكون الأدنى مع الأعلى بمنازلته معه، مع مباينته له بحقيقته، كما أنّ حَيطة الحق تعالى شاملة للكل، وكل يتعرّف له على قدره، فالكل معه بمطلق التعرُّف، مع تحقُّق التفاوت، وأهل الجنة فيها على حكم الأرواح، وأحكامها لا تكيف، واعتبر بالفروع مع الأصول، مع تفاوتها. والله أعلم. اهـ.

والحاصل: أنهم يلحقون بهم في الطبقة، ويتفاوتون في نعيم الأرواح والأشباح، وفي الرؤية والزيادة. والله تعالى أعلم.

وَما أَلَتْناهُمْ) أي: ما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق مِنْ عَمَلِهِمْ من ثواب عملهم مِنْ شَيْءٍ بأن أعطينا بعض مثوباتهم لأبنائهم، فتنقص مثوبتهم، وتنحط درجتهم، وإنما رفعناهم إلى منزلتهم بمحض التفضُّل والإحسان. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...

(1) أخرجه البخاري في (الأدب، باب علامة الحب في الله، ح 6169 وح 6170) عن ابن مسعود، وأبى موسى - رضي الله عنهما، ومسلم في (البر والصلة، باب المرء مع مَن أحب، ح 2640) عن ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت