[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ومما جاء في المذاكرة والمجادلة)
قال الراغب الأصفهاني:
(فضل المذاكرة في العلوم)
قال الله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)
وقال النبيّ: لقّحوا عقولكم بالمذاكرة واستعينوا على أموركم بالمشاورة.
وقال ابن المقفع: لا تخل قلبك من المذاكرة فيعود عقيما ولا تعف طبعك من المناظرة فيعود سقيما.
وقال الحسن رضي الله عنه: حادثوا هذه القلوب فإنّها سريعة الدّثور وقال المأمون: لا تتقد مصابيح الأذهان، إلا بصفو مواردها. وقيل: من أكثر مذاكرة العلماء، لم ينس ما علم واستفاد ما لم يعلم.
المستكثر بمناظرته الفائدة
قال رجل لآخر: مناظرة مثلك في الدّين فرض، والاستماع منك أدب، ومذاكرتك تلقيح للعقل.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما كلّمني أسديّ إلا تمنيت أن يمدّ في حجته لتكثر منه فائدتي.
الممدوح بإجادة المناظرة
مدح أعرابي رجلا فقال: يفتح ببيانه منغلق الحجّة، ويسدّ على خصمه واضح المحجّة. وقيل: أورد فلان ما لا ينكره الخصم، ولا يدفعه الوهم، وما رأيت أسكن نورا وأبعد غورا وآخذ بأذن حجة منه.
قال الشاعر:
إذا قال بذّ القائلين مقاله ... ويأخذ من أكفائه بالمخنق
قال العجير:
من النّفر المدلين في كلّ حجّة ... بمستحصد من حوله الرأي محكم
وقال آخر:
يتقارضون إذا التقوا في مجلس ... نظرا يزلّ مواقع الأقدام
كان ذلك من قول الله تعالى: (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ) .
وقال البحتري:
أحضرته حججا لو اجتلبت بها ... عصم الجبال لأقبلت تتنزّل
وقال أبو مسلم:
يجوب ضباب معاني الكلام ... بحذف الصّواب لدى المجمع
وقال بشر بن المعتمر لأبي الهذيل عند المأمون بعد مناظرة كانت بينهما: كيف رأيت وقع سهمي؟ فقال: حلوة كالشهد ولينة كالزبد فكيف ترى سهامنا؟ فقال: ما أحسست بها قال: لأنها لاقت جمادا.
صعوبة الجدال
قال ابن الراوندي: ما التّصدي للحراب والقضاب ومبارزة الأبطال بأصعب من
التصدّي للجواب لمن أمّك بالسؤال، وقال: تحت كلّ «لم» أسد ملم.
نظر يزل مواقع الأقدام
وسئل الشعبي عن مسألة فقال: زيادات وبر لا تنساب، ولا تنقاد لو نزلت بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأعضلت.
الدافع باطل خصمه بحقّه
قيل: لا تدفع الباطل بالغلبة إذا أمكنك أن تدفعه بالحجّة.