(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) }
أيتها النَّفس أقلعي عَن الْجنَاح وتوبي وارجعي إِلَى الصّلاح وأوبي
أيتها النَّفس قد شان شاني عيوبي
أيتها الجاهلة تكفيني ذُنُوبِي
(يَا وَيْح نَفسِي من تتَابع حوبتي ... لَو قد دَعَاني لِلْحسابِ حسيبي)
(فاستيقظي يَا نفس وَيحك واحذري ... حذرا يهيج عبرتي ونحيبي)
(واستدركي مَا فَاتَ مِنْك وسأبقى ... سطوات موت للنفوس طلوب)
(وابكي بكاء المستغيث وأعولي ... أعوال عان فِي الوثاق غَرِيب)
(هَذَا الشَّبَاب قد اعتللت بلهوه ... أفليس ذَا يَا نفس حِين مشيبي)
(هَذَا النَّهَار يكر وَيحك دائبا ... يجْرِي بِصَرْف حوادث وخطوب)
(هَذَا رَقِيب لَيْسَ عني غافلا ... يحصي عَليّ وَلَو غفلت ذُنُوبِي)
(أوليس من جهل بِأَنِّي نَائِم ... نوم السَّفِيه وَمَا ينَام رقيبي)
آه لنَفْسي تركت يقينها وتبعت آمالها مَا لَهَا جهلت مَا عَلَيْهَا وَمَا لَهَا
أما ضربت العبر بِأخذ أَمْثَالهَا أَمْثَالهَا من لَهَا إِذا نازلها الْمَوْت فغالها وَأخذ مِنْهَا مَا نالها وَقد أَنى لَهَا ليتها تفقدت أمورها أَو شهِدت أحوالها
تحضر الْمجْلس بنية فَإِذا قَامَت بدا لَهَا ويحها لَو ترى اجزآءا من مَالهَا لهالها
لِأَبْنِ المعتز
(وَكم دهى الْمَرْء من نَفسه ... فَلَا تؤكلن بأنيابها)
(وَإِن مكنت فرْصَة فِي الْعَدو ... فَلَا تبدو فعلك إِلَّا بهَا)
قَالَ أَبُو يزِيد رَأَيْت الْحق فِي الْمَنَام فَقلت يَا رب كَيفَ أجدك قَالَ فَارق نَفسك وتعال
جَاءَ رجل إِلَى أبي عَليّ الدقاق فَقَالَ قد قطعت إِلَيْك مَسَافَة فَقَالَ لَيْسَ هَذَا الْأَمر بِقطع المسافات فَارق نَفسك بخطوة وَقد حصل لَك مَقْصُود لَو عرفت مِنْك نَفسك التَّحْقِيق لَسَارَتْ مَعَك فِي أصعب مضيق لَكِنَّهَا ألفت التفاتك فَلَمَّا طلبت قهرها فاتك هلا شددت الحيازم وَقمت قيام حَازِم وَفعلت فعل عازم وَقطعت على أَمر جازم تقصد الْخَيْر وَلَكِن مَا تلازم
(وَيعرف أَخْلَاق الجبان جَوَاده ... فَيجْهد كرا ويرهبه ذعرا)
(وَمن يحل تطلاب الْمَعَالِي بصدره ... بِحَدّ حُلْو مَا يعطاه من غير هامرا)