ووصَفَ الولدان بقوله: (مُخَلَّدُونَ) إعلامماً بأنهم باقون على مقتضى سن الوليدية لا تتغير أحوالهم عن ذلك، وإلا فالخلود الأخراوي عام (الهم) ولغيرهم.
وجواب ثان: وهو أنه لما ذكرت الذرية في سورة الطور بما كان يوهم ذكرهم من حيث دخولهم الجنة بغير عمل أنهم فيها خدام لمن اتبعوه بين قوله تعالى:(وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
غِلْمَانٌ لَهُمْ) (الطور:24) أن الكل من تابع ومتبوع مخدومون، وقيل: (لهم) باللام المقتضية الملك مع كون الضمير في لهم للكل من متبوع وتابع إشعاراً لأنهم ملكهم غلمان لهم، يتصرفون في كل بما يؤمرون به وينهون عنه، ولما لم (يقع) في سورة الواقعة وسورة الإنسان ذكر الأتباع من الذرية لم يرد فيهما إلا اسم الولدان، وهم في الخدمة بمقتضى أسنانهم دون الغلمان، وتناسب هذا، والله أعلم. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 453 - 454}