{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) }
انتقال من الإنذار والموعظة والاستدلال إلى الاعتبار بأحوال الأمم الماضية المماثلة للمخاطبين المشركين في الكفر وتكذيب الرسل.
والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً وغيّر أسلوب الكلام من خطاب المنذرين مواجهة إلى أسلوب التعريض تفنناً بذكر قصة إبراهيم لتكون توطئة للمقصود من ذكر ما حلّ بقوم لوط حين كذبوا رسولهم، فالمقصود هو ما بعد قوله {قال فما خطبكم أيها المرسلون} [الحجر: 57] .
وكان في الابتداء بذكر قوم لوط في هذه الآية على خلاف الترتيب الذي جرى عليه اصطلاح القرآن في ترتيب قصص الأمم المكذبة بابتدائها بقوم نوح ثم عاد ثم ثمود ثم قوم لوط أن المناسبة للانتقال من وعيد المشركين إلى العبرة بالأمم الماضية أن المشركين وصفوا آنفاً بأنهم في غمرة ساهون فكانوا في تلك الغمرة أشبه بقوم لوط إذ قال الله فيهم {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] ، ولأن العذاب الذي عذب به قوم لوط كان حجارة أنزلت عليهم من السماء مشبهة بالمطر.
وقد سميت مطراً في قوله تعالى: {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطرَ السوء} [الفرقان: 40] وقوله: {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} [هود: 82] ولأن في قصة حضور الملائكة عند إبراهيم وزوجه عبرة بإمكان البعث فقد تضمنت بشارتها بمولود يولد لها بعد اليأس من الولادة وذلك مثل البعث بالحياة بعد الممات.
ولمّا وجه الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم بقوله: {هل أتاك} عُرف أن المقصود الأصلي تسليته على ما لقيه من تكذيب قومه.
ويتبع ذلك تعريض بالسامعين حين يُقرأ عليهم القرآن أو يبلغهم بأنهم صائرون إلى مثِل ذلك العذاب لاتحاد الأسباب.
وتقدم القول في نظير {هل أتاك حديث} عند قوله تعالى: {وهل أتاك نبؤا الخصم} في سورة ص (21) ، وأنه يفتتح به الأخبار الفخمة المهمة.