فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423613 من 466147

[من روائع الأبحاث]

قال السُّرَّمَرِّي:

(فصل)

وأما هود - عليه السلام: فقيل إن الله تعالى فضله بأن انتصر له من أعدائه بالريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرّميم.

قلنا لمحمّد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من ذلك فإن الله تعالى انتصر له من أعدائه يوم الخندق بالريح أيضاً وبالملائكة الكرام كما قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب 9] ؛ روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما كان يوم الأحزاب انطلقت الجَنُوبُ إلى الشَّمال فقالت: انطلقي بنا ننصر محمّداً - صلى الله عليه وسلم - , فقال الشمال: إن الحُرّة لا تسري إلا بليل, فأرسل الله عليهم الصَّبا, فذلك قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب 9] ؛ وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نُصِرتُ بالصّبا وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبُور» فإنّ يوم الخندق لمّا تألّب الأحزاب على المسلمين واشتدّ الأمر عليهم كما قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [الأحزاب 10] أرسل الله على الأرض ريحاً شديدة في ليلة عظيمة البرد فجعلت تَكْفَأُ قدورَهم وتَطرَحُ أبنيَتهم فكان يُسمَع في تلك الليلة أصوات كالصواعق فألقى الله تعالى في قلوبهم الوهن والخوف والجزع قال حذيفة - رضي الله عنه: وما أتت علينا ليلةٌ قط أشدّ ظلمةً ولا أشدّ بَرداً ولا أشدّ ريحاً منها, أصوات ريحها أمثال الصّواعق وهي ظلمة, ما يرى أحدنا إصبعَه, واختلفت كلمة المشركين ووقع التخاذل بينهم, فقال أبو سفيان: يا معشر قريش والله ما أصبحتم بدار مقام, والله لقد هلك الكراع والخُفُ واخلفَتْنا بنو قريظة وبَلَغَنا عنهم الذي نَكْرَهُ ولقينا مِن شدّة الريح ما ترون ما تَطمئن لنا قِدْرٌ ولا تقوم لنا نارٌ ولا يستمسك لنا بناء فارتحِلوا إنّي مرتحِل, وكانت هذه الشدّة خاصّة على الكفار, فإن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - لمّا بَعثَه النبي - صلى الله عليه وسلم - لينظر له خبر القوم في الليل قال: فكنت كأنما أمشي في دِيماسٍ - يعني: حماماً - حتى رجَعْتُ. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت