قوله عز وجل: {ق}
فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم بها، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة.
الثالث: أن معناه قضى والله، كما قيل في حم: حم والله، وهذا معنى قول مجاهد.
الرابع: أنه اسم الجبل المحيط بالدنيا، قاله الضحاك.
قال مقاتل: وعروق الجبال كلها منه.
ويحتمل خامساً: أن يكون معناه قف؛ كما قال الشاعر:
قلت لها قفي فقالت قاف
أي وقفت. ويحتمل ما أريد بوقفه عليه وجهين:
أحدهما: قف على إبلاغ الرسالة لئلا تضجر بالتكذيب.
الثاني: قف على العمل بما يوحى إليك لئلا تعجل على ما لم تؤمر به.
{وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه الكريم، قاله الحسن.
الثاني: أنه مأخوذ من كثرة القدرة والمنزلة، لا من كثرة العدد من قولهم فلان كثير في النفوس، ومنه قول العرب في المثل السائر: لها في كل الشجر نار، واستجمد المرخ والعفار، أي استكثر هذان النوعان من النار وزاد على سائر الشجر، قاله ابن بحر.
الثالث: أنه العظيم، مأخوذ من قولهم قد مجدت الإبل إذا أعظمت بطونها من كلأ الربيع. {والْقُرْءَانِ المَجِيدِ} قسم أقسم الله به تشريفاً له وتعظيماً لخطره لأن عادة جارية في القسم ألا يكون إلا بالمعظم. وجواب القسم محذوف ويحتمل وجهين:
أحدهما: هو أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى: {بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنهُمْ} .
الثاني: أنكم مبعوثون بدليل قوله: {إِئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} .
قوله عز وجل: {بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنهُمْ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم.
{فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم عجبوا أن دعوا إلى إله واحد، قاله قتادة.
الثاني: عجبوا أن جاءهم منذر منهم، من قبل الله تعالى.