ابن عطية: وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى:"اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما أطلعتهم عليه، وروي عن جابر، أن المزيد النظر إلى وجه الله عز وجل، انتهى، (بل) من ألفاظ الاستثناء بمعنى دع."
قال الترمذي: معنى الحديث سوى ما أطلعتم عليه، وقيل: دع ما أطلعتم.
قوله تعالى: {أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا ... (36) }
لم يقل: أبطش منهم مع أنه ثلاثي يصح بناء أفعل منه، فما الحكمة في ذلك؟ وجوابه: أنه قصد التنبيه على اتصاف المفعول بشدة البطش؛ لأن أفعل من تقتضي الشركة في مادة الفعل، وتقدم نحو هذا للزمخشري في سورة البقرة في: (أَو أَشَدُّ قَسْوَةً) .
قوله تعالى: {وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... (38) }
عود الضمير على (السَّمَاوَاتِ) بمعنى الكلية والنوع، فيدخل ما بين كل سماء وسماء، ويكون ذكر ما عدا الأولى والأخيرة من السماوات مرتين بالمطابقة وبالتضمين أو الفرد.
قوله تعالى: {ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) }
مقابل لقولهم: ذلك رَجْعٌ بَعِيدٌ وهو جارٍ على الأمثل في استعمال الأخص في الثبوت، والأعم في النفي؛ لأن كلامهم يجري مجرى النفي، وقد استعمل فيه الرجع المطلق الذي هم من كونهم مجتمعين أو مفترقين، وقيل في الجواب ذلك حشر؛ لأن الحشر عبارة عن إعادتهم بقيد الاجتماع فهو أخص من الأول، فأفاد الإعادة وزيادة.
فإن قلت: المطابق لقولهم ذلك حشر علينا قريب، فالجواب من وجهين:
الأول: أن القريب أعم من كونه سهلا أو صعبا، ويسير يفيد القرب، وزيادة.
الثاني: أن المراد بالبعد في كلامهم الاستحالة لَا بعد المسافة، وضد الاستحالة الإمكان. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 4/ 60 - 64} ...