الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالسَّمَاءَ رَفَعْنَاهَا سُقُفًا بِقُوَّةٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}
يَقُولُ: لَذُو سَعَةٍ بِخَلْقِهَا وَخَلْقِ مَا شِئْنَا أَنْ نَخْلُقَهُ وَقُدْرَةٍ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} يُرَادُ بِهِ الْقَوِيَّ
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ: «أَوْسَعَهَا جَلَّ جَلَالُهُ» .
وَقَوْلُهُ: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْأَرْضَ جَعَلْنَاهَا فِرَاشًا لِلْخَلْقِ {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ}
يَقُولُ: فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ لَهُمْ نَحْنُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَخَلَقْنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ، وَتَرَكَ خَلَقْنَا الْأُولَى اسْتِغْنَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا
وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ وَالْهُدَى وَالضَّلَالَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} قَالَ: «الْكُفْرَ وَالْإِيمَانَ، وَالشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالَةَ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَالسَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، وَالْإِنْسَ وَالْجِنَّ»
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالزَّوْجَيْنِ: الذِّكْرَ وَالْأُنْثَى.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} قَالَ: «ذَكَرًا وَأُنْثَى، ذَاكَ الزَّوْجَانِ» ، وَقَرَأَ {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} قَالَ: «امْرَأَتَهُ» .