[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة الطور
آية واحدة
وهي قوله تعالى: {أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} وقال في سورة القلم: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادى وَهُوَ مَكْظُومٌ} .
للسائل أن يسأل عمّا انقطع إليه: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} في السورتين، فكانت في سورة الطور تنقطع إلى قوله: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ} وفي سورة القلم تنقطع إلى قوله: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} .
الجواب أن يقال: إن عبدة الأوثان من قريش مع ادّعائهم أنهم أهل الحجى وأولو النهي، ألزموا في سورة الطور إلزامات يستنكرونها ولا يقولون بها إذا صدقوا عقولهم عنها، وهي خمسة عشر إلزاما: أولها: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} بعد قوله: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} والقوم عرفوا الشعر وطريقه وهذا الكلام وأسلوبه، ولو تدبّروه علموا أنه ليس بشعر، وأن النبي صلّى الله عليه وسلم ليس بشاعر.
والثاني: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا} أي: تدعوهم عقولهم إلى عبادة من هم فوقه لأنهم أحياء وتلك أموات وهم يعقلون وتلك لا تعقل، وهذا على سبيل الإنكار،
وما بعده على سبيل الإيجاب، وهو: {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أي طالبون اعتلاء بالباطل والظلم، وهذا ثالث.