فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423733 من 466147

فصل فِي منزلة الفرار

قال ابن القيم:

ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} "منزلة الفرار".

قال الله تعالى: 51:50 {فَفِرُّوا إِلَى اللَّه} وحقيقة الفرار: الهرب من شيء إلى شيء وهو نوعان: فرار السعداء وفرار الأشقياء.

ففرار السعداء: الفرار إلى الله عز وجل وفرار الأشقياء: الفرار منه لا إليه.

وأما الفرار منه إليه: ففرار أوليائه قال ابن عباس في قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} فروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال سهل بن عبد الله:"فروا مما سوى الله إلى الله"وقال آخرون:"اهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة".

وقال صاحب المنازل:

"هو الهرب مما لم يكن إلى من لم يزل وهو على ثلاث درجات: فرار العامة من الجهل إلى العلم عقدا وسعيا ومن الكسل إلى التشمير جدا وعزما ومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاء".

يريد بما لم يكن (الخلق) وبما لم يزل (الحق) .

وقوله:"فرار العامة: من الجهل إلى العلم عقدا وسعيا".

(الجهل) نوعان: عدم العلم بالحق النافع وعدم العمل بموجبه ومقتضاه فكلاهما جهل لغة وعرفا وشرعا وحقيقة قال موسى: 2:67 {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} لما قال له قومه: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً} أي من المستهزئين وقال يوسف الصديق: 12:33 {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} أي من مرتكبي ما حرمت عليهم وقال تعالى: 4:17 إِنَّمَا التَّوْبَةُ

عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ قال قتادة:"أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل ما عصى الله به فهو جهالة"وقال غيره:"أجمع الصحابة رضي الله عنه أن كل من عصى الله فهو جاهل"وقال الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وسمى عدم مراعاة العلم جهلا إما لأنه لم ينتفع به فنزل منزلة الجاهل وإما لجهله بسوء ما تجني عواقب فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت