قال قتادة: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} يعني من هذه الأمة . قال: يعني بذلك القلب الحي . فالتقدير لمن كان له عقل يعقل به ما ينفعه وكني عن العقل بالقلب لأنه محله.
ثم قال: {أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ} (أي: وألقى بسمعه لأخبار الجزاء عن القرون الماضية التي أهلكت بكفرها وعصيانها) .
وهو شهيد: أي: متفهم لما يخبر به عنهم معرض عما يخبر به ، هذا معنى قول أبن عباس والضحاك وغيرهما.
وقال قتادة: عني بذلك أهل الكتاب ، فالمعنى وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من نعمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قول معمر.
وقال الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع.
وقال أبو صالح هو المؤمن يسمع القرآن وهو شهيد على ذلك.
أي: خلقنا جميع ذلك في ستة أيام ، أولها الأحد ، وآخرها الجمعة وما مسنا من إعياء.
روي:"أن هذه الآية نزلت في يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا ما خلق الله (من الخلق) في هذه الأيام الستة ، فقال (خلق يوم الأحد والاثنين الأرض) ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء[وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمراتها وخرابها يوم"
الأربعاء وخلق السماوات] والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات ، يعني من يوم الجمعة ، وخلق في أول الثلاث ساعات الآجال وفي الثانية الآفات وفي الثالثة آدم ، قالوا صدقت إذا أتممت ، فعرف النبي / صلى الله عليه وسلم ما يريدون فغضب ، فأنزل الله {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فاصبر على مَا يَقُولُونَ} "."
قال قتادة: أكذب الله جل وعز اليهود والنصارى وأهل الفِراء على الله جل ذكره ، وذلك أنهم قالوا: خلق الله جل وعز السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استراح يوم السابع . وذلك عندهم يوم السبت ، وهم يسمونه الراحة.
قال الضحاك: كان مقدار كل يوم ألف سنة مما تعدون.
قال مجاهد: {مِن لُّغُوبٍ} من نصب.
وقال قتادة: من إعياء .
واللغوب في اللغة: التعب . يقال لغب يلغب لغوباً: إذا تعب.