{إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ}
لا يبلغ كنهها ولا يقادر قدرها.
{ءاخِذِينَ مَا ءاتاهم رَبُّهُمْ}
أي قابلين لكل ما أعطاهم عز وجل راضين به على معنى إن كل ما آتاهم حسن مرضي يتلقى بحسن القبول، والعموم مأخوذ من شيوع ما وإطلاقه في معرف المدح وإظهار مَنِّهِ تعالى عليهم، واعتبار الرضا لأن الأخذ قبول عن قصد، ونصب {ءاخِذِينَ} على الحال من الضمير في الظرف {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} في الدنيا {مُحْسِنِينَ} أي لأعمالهم الصالحة آتين بها على ما ينبغي فلذلك استحقوا ما استحقوا من الفوز العظيم، وفسر إحسانهم بقوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} الخ على أن الجملة في محل رفع بدل من قوله تعالى: {كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] حصل بها تفيسره، أو أنها جملة لا محل لها من الإعراب مفسرة كسائر الجمل التفسيرية.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية: {ءاخِذِينَ مَا ءاتاهم رَبُّهُمْ} من الفرائض {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] أي كانوا قبل تنزل الفرائض يعملون، ولا أظن صحة نسبته لذلك الحبر، ولا يكاد تجعل جملة {كَانُواْ} الخ عليه تفسيراً إذا صح ما نقل عنه في تفسيرها، وسيأتي إن شاء الله تعالى.