و الهجوع النوم ، وقيده الراغب بقوله: ليلاً ، وغيره بالقليل ، و {مَا} إما مزيدة فقليلاً معمول الفعل صفة لمصدر محذوف أي هجوعاً قليلاً و {مِّنَ الليل} صفة ، أو لغو متعلق بيهجعون و {مِنْ} للابتداء ، وجملة {يَهْجَعُونَ} خبر كان أو {قَلِيلاً} صفة لظرف محذوف أي زماناً قليلاً و {مِّنَ الليل} صفة على نحو قليل من المال عندي وإما موصولة عائدها محذوف أي زماناً قليلاً و {مِّنَ الليل} صفة على نحو قليل من المال عندي وإما موصولة عائدها محذوف فهي فاعل {قَلِيلاً} وهو خبر كان و {مِّنَ الليل} حال من الموصول مقدم كأنه قيل: كانوا قد قل المقدار الذي يهجعون فيه كائناً ذلك المقدار {مِّنَ الليل} وإما مصدرية فالمصدر فاعل {قَلِيلاً} وهو خبر كان أيضاً ، و {مِّنَ الليل} بيان لا متعلق بما بعده لأن معمول المصدر لا يتقدم ، أو حال من المصدر ، و {مِنْ} للابتداء كذا في"الكشف"فهما من الكشاف ، وذهب بعضهم إلى أن {مِنْ} على زيادة ما بمعنى في كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا نُودِىَ للصلاة} [الجمعة: 9] واعترض بن المنير احتمال مصدريتها بأن لا يجوز في {مِّنَ الليل} كونه صفة ، أو بياناً للقليل لأنه فيه واقع على الهجوع ولا صلة المصدر لتقدمه ، وأجيب بأنه بيان للزمان المبهم ؛ وحكى الطيبي أنه إما منصوب على التبيين أو متعلق بفعل يفسره {يَهْجَعُونَ} وجوز أن يكون {مَا يَهْجَعُونَ} على ذلك الاحتمال بدلاً من اسم كان فكأنه قيل: كان هجوعهم قللاً وهو بعيد ، وجوز في {مَا} أن تكون نافية ، و {قَلِيلاً} منصوب بيهجعون والمعنى كانوا لا يهجعون من الليل قليلاً ويحيونه كله ورواه ابن أبي شيبة.
وأبو نصر عن مجاهد ، ورده الزمخشري بأن {مَا} النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها لأن لها صدر الكلام وليس فيها التصرف الذي في أخواتها كلا فإنها قد تكون كجزء مما دخلت عليه نحو عوتب بلا جرم ولم.