وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سُورَةُ الطور
(مَكِّيَّة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (وَالطُّورِ(1)
قسم، والطور الجبل، وجاء في التفسير أنه الجبل الذي كَلَّمَ اللَّه عليه
موسى عليه السلام.
(وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ(2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3)
الكتاب ههنا ما أثبت على بني آدم من أعمالهم.
(وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ(4)
فيِ التفسير أنه بيت في السماء بإزاء الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف
ملك ثم يخرجون منه وَلَا يَعُودُونَ إليه.
وقوله: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ(7)
جواب القسم، أي وهذه الأشياء إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ).
وجائز أن يكون المعنى - واللَّه أعلم - ورب هذه الأشياء (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ) .
وقوله: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا(9)
(تمور) تدور.
و"يومَ"منصوبُ بقوله (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ) .
أي لواقع يوم القيامة.
(فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(11)
والويل كلمة يقولها العرب لكل من وقع في هلكة.
قوله: (الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ(12)
أي يشاغلهم بكفرهم لعب عاقِبتُه العذاب.
(يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا(13)
أي يوم يزعجون إليها إزعاجاً شديداً، ويدفعون دفعاً عنيفاً، ومن هذا
قوله: (الذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ) ، أي يدفعه عما يجب له.
وقوله: (هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ(14)
المعنى فيقال لهم: (هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ) .
(والبَحْرِ المَسْجُورِ) .
جاء في التفسير أن البحر يسجر فيكون نار جهنم.
وأما أهل اللغة فقالوا: البحر المسجور المملوء.
وأنشدوا:
إِذا شاء طالَعَ مَسْجُورَةً... تَرى حَوْلَها النَّبْعَ والسَّاسَما
يعني ترى حولها عيناً مملوءة بالماء.