فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {والطور}
أقسم الله تعالى بالجبل وكل جبل فهو طور بلغة النبط.
ويقال: بلغة السريانية.
ولكن عني به الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بمدين.
ثم قال: {وكتاب مُّسْطُورٍ} يعني: في اللوح المحفوظ.
ويقال: أعمال بني آدم {فِى رَقّ مَّنْشُورٍ} يعني: في صحيفة منشورة، كما قال: {وَكُلَّ إنسان ألزمناه طائره فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا يلقاه مَنْشُوراً} [الإسراء: 13] يعني: مفتوحاً يقرؤونه.
ويقال: {كِتَابٌ مُّسْطُورٍ} يعني: القرآن.
{فِى رَقّ مَّنْشُورٍ} يعني: المصاحف.
ويقال: في اللوح المحفوظ.
ثم قال: {والبيت المعمور} وهو في السماء السابعة.
ويقال: في السماء السادسة ويقال: في السماء الرابعة.
وروى وكيع بإسناده عن علي، وابن عباس في قوله: {والبيت المعمور} قالا: هو بيت في السماء حيال الكعبة، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه إلى يوم القيامة.
قال بعضهم: بناه الملائكة قبل أن يخلق آدم عليه السلام وقال بعضهم: هو البيت الذي بناه آدم بمكة، فرفعه الله تعالى في أيام الطوفان إلى السماء بحيال الكعبة.
وقال بعضهم: أنزل الله بيتاً من ياقوتة في زمان آدم عليه السلام ووضع بمكة، فكان آدم يطوف به وذريته من بعده إلى زمن الطوفان، فرفع إلى السماء، وهو {البيت المعمور} طوله كما بين السماء والأرض.
ثم قال: {والسقف المرفوع} يعني: السماء المرتفعة من الأرض مقدار خمسمائة عام {والبحر المسجور} يعني: البحر الممتلئ تحت العرش، وهو بحر مكفوف.
يقال له: الحيوان يحمي الله به الموتى يوم القيامة، فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء.