ويقال: أقسم بخالق هذه الأشياء {إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ} يعني: العذاب الذي أوقع الكفار فهو كائن {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} يعني: لا يقدر أحد أن يرفع عنهم العذاب.
ثم بيّن أن ذلك العذاب في أي يوم يكون فقال: {يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْراً} يعني: تدور السماء بأهلها دوراً ، وتموج بعضهم في بعض من الخوف.
صار اليوم نصباً لنزع الخافض.
ومعناه: أن عذاب ربك لواقع في {يَوْمَ تَمُورُ السماء مَوْراً} يعني: في يوم القيامة {وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً} يعني: {تسير} على وجه الأرض {الجبال سَيْراً} مثل السحاب حتى تستوي بالأرض {فَوَيْلٌ} الشدة من العذاب {يَوْمَئِذٍ} يعني: يوم القيامة {لّلْمُكَذّبِينَ} بيوم القيامة.
ثم نعتهم فقال: {الذين هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} يعني: في باطل يلهون ، ويستهزئون.
قوله عز وجل: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} يعني: تدفعهم خزنة جهنم.
ويقال: {يَدَّعُونَ} يعني: يزعجون إليها إزعاجاً شديداً ، ويدفعون دفعاً عنيفاً.
ومنه قوله تعالى: {فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم} [الماعون: 2] أي: يدفع عما يجب.
ويقال: دعاً يعني: دفعاً على وجوههم يجرون ، فإذا دنوا منها ، قالت لهم الخزنة: {هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} يعني: لم تصدقوا بها ، ولم تأمنوا بها في الدنيا.
{أَفَسِحْرٌ هذا} العذاب الذي ترون لأنفسكم ، لأنكم قلتم في الدنيا للرسول ساحراً ، ومجنون.
{أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} النار.
ويقال: بل أنتم لا تعقلون.
ثم قال لهم: {اصلوها} يعني: ادخلوا فيها {فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} يعني: فإن صبرتم ، أو لم تصبروا ، فهو {سَوَاء عَلَيْكُمْ} اللفظ لفظ الأمر ، المراد به الخبر.