19 -قال أبو إسحاق: لما قص الله هذه الأقاصيص قال للمشركين: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} كأن المعنى والله أعلم: أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله، هل لها من هذه القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة شيء.
ومعنى: {أَفَرَأَيْتُمُ} على ما ذكر السؤال والاستفتاء كقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ} وقد مر.
وتنتظم الآية بما قبلها على المعنى الذي ذكره.
قال صاحب النظم: معنى الآية أفرأيتم هذه الآلهة التي تعبدونهن أأوحَين شيئًا إليكم كما أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ والتقديران اللذان ذكراهما يستدل عليهما بفحوى الكلام، وقد قال أبو إسحاق أيضًا: أفرأيتم هذه الإناث أَلله هي وأنتم تختارون الذكران وذلك قوله: ألكم الذكر وله الأنثى، وهذا الوجه أجود الثلاثة وسنزيده وضوحًا عند قوله: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ} إن شاء الله.
قال أبو علي الفارسي: أرأيتم هنا بمنزلة أخبروني لتعدي أرأيت إلى المفعول ووقوع الاستفهام في موضع المفعول الثاني, والمعنى: أرأيتم جعلكم اللات والعزى بنات الله، ألكم الذكر؟ وجاز الحذف لأن هذا قد تكرر في القرآن كقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} [النحل: 57] {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} [الزخرف: 19] فكان الحذف بمنزلة الإثبات، ألا ترى أن سيبويه جعل كُلاًّ في قوله:
ونارٍ توقَّدُ بالليلِ نَارا
بمنزلة المذكور في اللفظ للعلم به وإن كان محذوفًا وقد دل قوله: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} على المحذوف، وادعوا هذا في هذه الآلهة كما ادعوه في الملائكة.
فأما اللات فروى عطاء عن ابن عباس قال: هي صنم.
قال قتادة: هي بالطائف، قال الكلبي: هي صخرة كانت بالطائف لثقيف يعبدونها.
وقال ابن زيد: اللات بيت بنخلة كانت قريش تعبده.
وقال أبو عبيدة: هي صنم في جوف الكعبة لقريش.