ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة القمر
{يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) }
«فَإِنْ قِيلَ» : ما ذلك الشيء النكر؟
فأجيب: بأنه الحساب، أو الجمع له، أو النشر للجمع.
{خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) }
«فَإِنْ قِيلَ» : النشر لا يكون منكراً، فإنه إحياء، لأن الكافر من أين يعرف وقت النشر ما يجري عليه لينكره؟
فالجَوابُ: أنه يعلم ذلك لقوله تعالى عنهم: {ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [يس: 52] .
قال القرطبي: قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع} وقال في موضع آخر: {يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث} فهما صفتان في وقتين مختلفين أحدهما عند الخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون إلى أين يتجهون فيدخل بعضهم في بعض فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضهم في بعض لا جهة له يقصدها فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر، لأن الجراد المنتشر لها جهة يقصدها.
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) }
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله تعالى: {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} بعد قوله: «كَذَّبَتْ» ؟
قال ابن الخطيب: الجواب عنه من وجوه:
الأول: أن قوله «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ» أي بآياته فكذب هؤلاء عبدنا بآية الانشقاق فَكذَّبُوكَ.
الثاني: كذبت قوم نوح المرسلين وقالوا لم يبعث الله رسولاً وكذبوهم في التوحيد فكذبوا عبدنا كما كذبوا غيره؛ وذلك لأن قومَ نوح كانوا مشركين يعبدون الأصنام ومن يعبد الأصنام يكذب كُلَّ رسول، وينكر الرسالة، لأنَّه يقول: لا تعلق لله بالعالم السُّفْلِيِّ، وإنما أمره إلى الكواكب فكان مذهبهم التكذيبَ فكذَّبُوك.
الثالث: أن قوله تعالى: {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} للتصديق والرد عليهم تقديره: كذبت قوم نوح فكان تكذيبهم تكذيب عبدنا أي لم يكن تكذيباً بحق.