(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
سورة الرحمن
421 -مسألة:
قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3)
قدم التعليم على الخلق وقال تعالى في سورة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2 ) ) الآيات، فقدم الخلق على التعليم؟.
جوابه:
أن سورة"اقرأ"أول ما نزل من القرآن ولم
يكن القرآن معهودا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لغيره، ولذلك قال
النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل لما نزل بها: لست بقارئ.
وسورة الرحمن: نزلت بعد معرفة القرآن، وشهرته عندهم،
فكان الابتداء بما يعرفه من تقديم الخلق في سورة"اقرأ"
أنسب من القرآن الذي لم يعهده وكان الابتداء بتعليم
القرآن الذي نعرفه، والمنة به في سورة الرحمن أنسب لسياق
ما وردت به السورة من عظيم المنة على العباد.
422 -مسألة:
قوله تعالى: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) .
كرر لفظ"الميزان"في ختم الآيات الثلاث؟.
جوابه:
أن ذلك توكيد في إيفاء الحقوق وعدم التطفيف لفرط الحاجة إليه في المعاملات الجارية بين الناس.
423 -مسألة:
قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) . كرر ذلك إحدى وثلاثين مرة في هذه السورة؟.
جوابه:
أن المقصود بذلك التكرير التنبيه على شكر نعمة الله
تعالى، والتوكيد له.
-مسألة:
قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ(39) .
جوابه:
تقدم في سورة الحجر. وقيل: لايسأل عن ذنبه، لأن
المجرمين يعرفون بسيماهم، وتعرفهم الملائكة بذلك، فلا تحتاج إلى سؤاله عن ذنبه، ولذلك تلاه بقوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ) . انتهى انتهى. {كشف المعاني صـ 346 - 348}