فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431979 من 466147

وقال الطبري:

وَقَوْلُهُ: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِرَبِّ الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ الْجَوَارِي، وَهِيَ السُّفُنُ الْجَارِيَةُ فِي الْبِحَارِ.

وَقَوْلُهُ: {الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ}

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (الْمُنْشِئَاتُ) بِكَسْرِ الشِّينِ، بِمَعْنَى: الظَّاهِرَاتُ السَّيْرِ اللَّاتِي يُقْبِلْنَ وَيُدْبِرْنَ

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَالْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ {الْمُنْشَآتُ} بِفَتْحِ الشِّينِ، بِمَعْنَى الْمَرْفُوعَاتُ الْقِلَاعِ اللَّاتِي تُقْبِلُ بِهِنَّ وَتُدْبِرُ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى مُتَقَارِبَتَاهُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فِمُصِيبٌ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَا رُفِعَ قِلْعَهُ مِنَ السُّفُنِ فَهِيَ مُنْشَآتٌ، وَإِذَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهَا فَلَيْسَتْ بِمُنْشَأَةٍ»

وَقَوْلُهُ: {كَالْأَعْلَامِ}

يَقُولُ: كَالْجِبَالِ، شَبَّهَ السُّفُنَ بِالْجِبَالِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ جَبَلٍ طَوِيلٍ عَلَمًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

[البحر الرجز]

إِذَا قَطَعْنَا عَلَمًا بَدَا عَلَمْ

وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِإِجْرَائِهِ الْجَوَارِي الْمُنْشَآتِ فِي الْبَحْرِ جَارِيَةً بِمَنَافِعِكُمْ تُكَذِّبَانِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ مَنْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ جِنِّ وَإِنْسٍ فَإِنَّهُ هَالِكٌ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؛ وَذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ مِنْ نَعْتِ الْوَجْهِ فَلِذَلِكَ رَفَعَ ذُو.

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِالْيَاءِ «ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ الرَّبِّ وَصِفَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ تُكَذِّبَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت