فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433767 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة الواقعة

روي: من داوم على قراءة سورة الواقعة لم يفتقر أبدًا.

قال ابن عطية: فيها ذكر القيامة، وحظوظ الناس في الآخرة، وفهم ذلك غنى لا فقر معه، ومن فهمه يشتغل بالاستعداد للآخرة.

قال الغزالي رحمه الله تعالى في"منهاج العابدين":

قراءة هذه السورة عند الشدّة في أمر الرزق والخصاصة شيء وردت به الأخبار المأثورة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، حتى ابن مسعود رضي الله عنه حين عوتب في أمر أولاده؛ إذ لم يترك لهم في الدنيا، قال: لقد خلفت لهم سورة الواقعة.

فإن قلت: إرادة متاع الدنيا بعمل الآخرة لا تصح؟

قلت: مراده أن يرزقهم الله تعالى قناعة أو قوة يكون لهم عدة على عبادة الله تعالى، وقوّة على درس العلم. وهذا من جملة إرادة الخير دون الدنيا فلا رياء، انتهى كلامه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) }

فإن قلت: لم أخر ذكر السابقين، وكانوا أولى بالتقديم على أصحاب اليمين؟

قلت: فيه لطيفة، وذلك أنَّ الله تعالى ذكر في أوّل السورة من الأمور الهائلة عند قيام الساعة تخويفًا لعباده. فأما المحسن فيزداد رغبة في الثواب، وأما المسيء فيرجع عن إساءته خوفًا من العقاب. فلذلك قدم {أَصْحَابُ الْيَمِينِ} ليسمعوا، ويرغبوا. ثم ذكر أصحاب الشمال ليرهبوا. ثم ذكر السابقين وهم الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر ليجتهد أصحاب اليمين في القرب من درجتهم.

وقيل: وجه تأخير هذا الصنف الثالث مع كونه أشرف من الصنفين الأوليين ليقرنه بما هو لهم المذكور بقوله: {أُولَئِكَ} الموصوفون بتلك الصفة الجليلة.

{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) }

فإن قلت: كيف جمع الأكواب والأباريق، وأفرد الكأس؟

فالجواب: أن ذلك على عادة أهل الشراب. فإنهم يعدون الخمر في الأواني المتعددة، ويشربون بكأس واحدة.

{فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) }

{فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت