ومن فوائد الإمام ابن رجب الحنبلي في السورة الكريمة:
سُورَةُ الوَاقِعَةِ
قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3)
وقال محمدُ بن كعبٍ القُرظِيُّ في قولهِ تَعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) .
قال: تخفض رجالاً كانُوا في الدّنيا مرتفعينَ، وترفعُ رجالاً كانوا في الدُّنيا مخفوضين.
قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ(41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)
قالَ اللَّهُ تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ(41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) .
قالَ ابنُ عباسٍ؛ ظلٌّ من دخانٍ، وكذا قالَ مجاهدٌ وعكرمةُ وغيرُ واحدٍ.
وعن مجاهدٍ قالَ: ظل من دخانِ جهنمَ، وهو السَّمُومُ؛ وقالَ أبو مالكٌ:
اليحمومُ: ظلٌّ من دخانِ جهنمَ.
قالَ الحسنُ وقتادةُ في قولهِ: (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) لا باردُ المدخلِ، ولا كريمُ المنظرِ؛ والسَّمُومُ: هو الريحُ
الحارةُ، قالَه قتادةُ وغيرُه.
وهذه الآية ُ تضمنتْ ذكرَ ما يُتبردُ به في الدُّنيا من الكربِ والحرِّ وهو ثلاثة:
الماءُ والهواءُ والظلُّ، فهواءُ جهنمَ: السمومُ وهو الريحُ الحارَةُ الشديدةُ الحرِّ، وماؤُها الحميمُ الذي قدْ اشتدَّ حرُّهُ، وظلُّها اليحمومُ وهو قطعُ دخانِها، أجارَنا اللهُ من ذلك كلِّه بكرمِه ومنِّه.
وقالَ تعالى: (انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) .
قالَ مجاهد:
هو دخانُ جهنمَ: اللهبُ الأخضرُ والأسودُ والأصفرُ الذي يعلو النَّارُ إذا
أُوقِدتْ.