ورفعها المعنوي الرتبي لأنها منشأ أحكامه تعالى وقضاياه ومنزل أوامره سبحانه ومحل ملائكته عز وجل ، وقرأ أبو السمال {والسماء} بالرفع على الابتداء ، ولا إشكال فيه لأن الجملة عليه اسمية معطوفة على مثلها ، وإنما الإشكال في النصب لأنه بفعل مضمر على شريطة التفسير أي ورفع السماء فتكون الجملة فعلية فإن عطفت على جملة {النجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] الكبرى لزم تخالف الجملتين المعطوفة والمعطوف عليها بالاسمية والفعلية وهو خلاف الأولى ، وإن عطفت على جملة {يَسْجُدَانِ} الصغرى لزم أن تكون خبراً للنجم والشجر مثلها ، وذلك لا يصح إذ لا عائد فيها إليهما ، وكذا يقال في العطف على كبرى وصغرى {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] وأجاب أبو علي باختيار الثاني ، وقال: لا يلزم في المعطوف على الشيء أن يعتبر فيه حال ذلك الشيء ، وتلا باب قولهم متقلداً سيفاً ورمحاً ، وبعضهم باختيار الأول ويحسن التخالف إذا تضمن نكتة ، قال الطيبي: الظاهر أن يعطف على جملة {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} ليؤذن بأن الأصل أجرى الشمس والقمر ، وأسجد النجم والشجر ، فعدل إلى معنى دوام التسخير والانقياد في الجملتين الأوليين ، ومعنى التوكيد في الأخيرة والكلام فيما يتعلق بالرفع والنصب فيما إذا ولي العاطف جملة ذات وجهين مفصل في كتب النحو {وَوَضَعَ الميزان} أي شرع العدل وأمر به بأن وفر على كل مستعد مستحقه ، ووفى كل ذي حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال عليه الصلاة والسلام:"بالعدل قامت السماوات والأرض"أي بقيتا على أبلغ نظام وأتقن إحكام ، وقال بعضهم: المراد بقاء من فيهما من الثقلين إذ لولا العدل أهلك أهل الأرض بعضهم بعضاً ، وأما الملأ الأعلى فلا يقع بينهم ما يحتاج للحكم والعدل ، فذكرهم للمبالغة ، والذي أختاره أن المراد بالسماوات والأرض العالم جميعه ولا شك أنه لولا العدل لم يكن العالم منتظماً.