ومنشأ ما ذكره القائل ظن أن المراد بالعدل في الحديث العدل في الحكم لفصل الخصومات ونحوه وليس كما ظن بل المراد به عدل الله عز وجل وإعطاؤه سبحانه كل شيء خلقه.
وتفسير الميزان بما ذكر هو المروى عن مجاهد.
والطبري.
والأكثرين ، وهو مستعار للعدل استعارة تصريحية ؛ وعن ابن عباس.
والحسن.
وقتادة.
والضحاك أن المراد به ما يعرف به مقادير الأشياء من الآلة المعروفة والمكيال المعروف ونحوهما ، فالمعنى خلقه موضوعاً مخفوضاً على الأرض حيث علق به أحكام عباده وقضاياهم المنزلة من السماء وما تعبدهم به من التسوية والتعديل في أخذهم وأعطائهم ، والمشهور أنه بهذا المعنى مجاز أيضاً من استعمال المقيد في المطلق ، وقيل: هو حقيقة ، فالواضع لم يضعه إلا لما يعرف به المقادير على أي هيئة ومن أي جنس كان ، والناس لما ألفوا المعروف لا يكاد يتبادر إلى أذهانهم من لفظ {الميزان} سواه ، وقيل: المراد به المعروف واللفظ فيه حقيقة ولا يسلم الوضع للعام.
ورجح القولان الأخيران بأن ما بعد أشدّ ملاءمة لهما وبين الوضع والرفع عليهما تقابل ، وقد قرأ عبد الله وخفض الميزان والأول بأنه أتم فائدة فزن ذلك بميزان ذهنك.
{أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان} أي لئلا تطغوا فيه أي حقه وشأنه بأن تعتدوا وتتجاوزوا ما ينبغي فيه على أن {إن} ناصبة و {لا} نافية ولام العلة مقدرة متعلقة بقوله تعالى: {وُضِعَ الميزان} [الرحمن: 7] وجوز ابن عطية.
والزمخشري كون {إن} تفسيرية ، و {لا} ناهية.