سورة الرحمن
(الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)
بين هاهنا فضل محمد صلى الله عليه وسلم على أدم عليه الصلاة والسلام حيث علم ادم أسماءه وعلم محمداً صلى الله عليه وسلم صفاته إذ الصفات لا تخلو من الأسماء والأسماء تنبئ عن الصفات والذات وفيه بيان انه بذاته سبحانه خاطبه بالقرآن شفاها عند كشف لقائه له كفاحا وليس من يعلم منه بلا واسطة كمن تعلم بواسطة فإذا أراد تعليم أرواح الأنبياء والأولياء حين اوجدها البسها نوراً من نوره وبصراً من ابصاره وسمعا من اسماعه وعقلا من علمه ثم علمها صفاته بما خاطبها من كلامه الأزلى حيث لا وسائل ولا وسائط وليس من علمه الحق برسم الأرواح كن علمه المعلمون برسم الاشباح لا هناك علمهم بلا ألة الحدثية ولا علة المخلوقية بل كان خطابا بنعت ظهور الصفة وسماعا بلا واسطة فهموا من كلامه ما استتر من حقايقه على فهوم أهل الرسوم من العلماء قال بعضهم علم أدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة وعلم محمداً صلى الله عليه وسلم القرآن وعرضه على نفسه فقال فيم يختصم الملأ الأعلى وقال بعضهم علم الروح القرآن قبل الجسد فالاجساد اخذت القرآن وتعلمته تبعا للأرواح قال الواسطى اورثهم تعليم الحق اياهم الاصطفائية وهو انه لما كان الحق تعلمهم أخبر عنهم فقال اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا أي أورثنا القرآن من خصصناهم بتعليمنا ومن ذلك قوله ولقد كرمنا بني آدم بان تولى الحق تعليمهم وقال أيضا ذكر بلفظ الماضى عناية ورعاية قال ابن عطاء لما قال الله تعالى وعلم أدم الأسماء كلها أراد أن يخص أمة محمد صلى الله عليه وسلم بخاصية مثله فقال {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} أي الذي علم أدم الأسماء وفضله بها على الملائكة هو الذي علمكم القرآن وفضلكم به على سائر الأمم فقيل له متى علمهم حقيقة في الأزل وأظهر لهم تعليمه وقت لايجاد فالتعليم حيث كان في جملة العلم فلما كشف العلم عن الايجاد أظهر عليهم اثار التعليم قال الحسين الرحمن علم الأرواح القرآن شفاها ومخاطبة فاخذتها الانفس وتعلمها بتقلين الوسايط.
(خَلَقَ الْإِنْسَانَ(3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)