اى خلق أدم بظهور الصفة والذات له والباسه اياه علم الربوبية ومعرفة أسرار الأفعالية وعلمه أسماءه الحسنى التي هي مفاتيح جميع صفاته وذلك قوله خلقت بيدى ونفخت فيه من روحى وقوله خلق الإنسان علمه البيان علمه بيان خطابه وكاشف له لطائف أسراره وعرفه بطون علم أفعاله واعطاه العقل القدسى الذي يرى الأشياء كما هي بنوره وبرهانه وعلم البيان أي فصل الخطاب وانتظام الكلام وفصاحة اللسان في تاويل القرآن وسنة رسول الرحمن قال الجنيد خص أدم بان خلقه بيده ونفخ فيه من روحه واسجد له ملائكته هو تخصيص الخلافة وقال سهل في قوله علمه البيان أي الكلام الذي هو ذهن الخلق ونفس الروح وفهم العقل وفطنة القلب وعلم نفس الطبع وقال الجنيد خلق الإنسان جاهلا به فعلمه السبيل إليه.
قال سبحانه {وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} اقيموا العبودية بميزان العبودية ولا تزنوا بميزان الربوبية فان الحادث لا يلحق إلى القديم فإذا لا تخرجوا من رق العبودية إلى دعوى الانانية وزنوا انفسكم وخواطر مقاماتكم وأحوالكم بموازين الشريعة والإخلاص في الطريقة قال ابن عطاء أظهر الوحدانية بصدق الظاهر وصفاء الباطن وحقيقة السر واستقامة العزيمة وقال كن لي صرفا اكن لك حقا.
قوله تعالى {وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ} مهد قلوب أوليائه واحبائه وعرفائه ليصل منها بركته وأثار جماله إلى جميع الخلايق وهي بساتين انسه ورياض قدسه وفواكه معرفته وأشجار محبته وازهار حكمته التي هي قوت أرواح المريدين وأسرار المتعبدين سقاها الله من بحار جماله وانهار جلاله وحرسها بعيون كلايته واعوان عنايته قال جعفر جعل الخلق قلوب أوليائه رياض انسه فغرس فيها أشجار المعرفة أصولها ثابتة في أسرارهم وفروعها قائمة بالحضرة في المشهد فهم يجنون منها ثمار الإنس في كل اوان وهو قوله فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام أي ذات الاكوان كل يجنى منها لونا على قدر سعيه وما كوشف له من بواده المعرفة وأثار الولاية.