* ت *: قال الثعلبيُّ: والسِّدْرُ: شجر النَّبْقِ و {مَّخْضُودٍ} أي: مقطوع الشوك، قال * ع *: ولأهل تحرير النظر هنا إشارةٌ في أَنَّ هذا الخضد بإزاء أعمالهم التي سلموا منها؛ إذ أهل اليمين تَوَّابُونَ لهم سلام، وليسوا بسابقين، قال الفخر: وقد بان لي بالدليل أَنَّ المراد بأصحاب اليمين: الناجون الذين أذنبوا وأسرفوا، وعفا اللَّه تعالى عنهم بسبب أدنى حَسَنَةٍ؛ لا الذين غلبت حسناتُهُم وكَثُرَتْ، انتهى.
والطلح (من العِضَاهِ) شَجَرٌ عظيم، كثيرُ الشوك، وصفه في الجنة على صفة مباينة لحال الدنيا، و {مَّنْضُودٍ} معناه: مُرَكَّبٌ ثمره بعضُه على بعض من أرضه إلى أعلاه، وقرأ علي رضي اللَّه عنه وغيره: «وَطَلْعٍ» فقيل لعليِّ: إنَّما هو: «وطَلْحٍ» فقال: ما للطلح والجنة؟! قيل له: أَنُصْلِحُهَا في المصحف؟ فقال: إنَّ المصحفَ اليومَ لا يُهَاجُ ولا يُغَيِّرُ. وقال عليُّ أيضاً وابن عباس: الطلح الموز، والظل الممدود: معناه: الذي لا تنسخه شمس، وتفسير ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ في الْجَنَّةِ شَجْرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَاد المُضَمَّر في ظِّلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ لاَ يَقْطَعْها"، وَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} ، إلى غير هذا من الأحاديث في هذا المعنى.
* ت *: وفي «صحيحي البخاريِّ ومسلم» عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ في الجَنَّةِ شَجْرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ لاَ يَقْطَعُهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أوْ تَغْرُبُ"انتهى.
{وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ} أي: جارٍ في غير أُخْدُودٍ.