{نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) }
وهم كانوا مصدقين بأنه خالقهم ولكن احتج عليهم بخلقه لهم على توحيده ومعرفته وصدق رسله فدعاهم منهم ومن خلقه إلى الإقرار بأسمائه وصفاته وتوحيده وصدق رسله والإيمان بالمعاد.
وهو سبحانه يذكر عباده بنعمه عليهم، ويدعوهم بها إلى معرفته ومحبته وتصديق رسله والإيمان بلقائه، كما تضمنته سورة النعم وهي سورة النحل من قوله: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَة} إلى قوله: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}
فذكرهم بأصول النعم وفروعها وعددها عليهم نعمة نعمة، وأخبر أنه أنعم بذلك عليهم ليسلموا له فتكمل نعمه عليهم بالإسلام الذي هو رأس النعم. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...