وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْوَاقِعَةِ)
قوله تعالى: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5)
الواقعة هاهنا: اسم من أسماء القيامة.
ويُسأَل عن معنى: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ) ؟
والجواب أن المعنى: ليس لوقعتها قضية كاذبة فيها، لإخبار الله تعالى بها، ودلالة العقل
عليها. وقيل: ليس لها نفس كاذبة في الخبر بها، وقيل: الكاذبة هاهنا: مصدر مثل العاقبة والعافية.
وقيل: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) تخفض قوماً بالمعصية، وترفع قوماً بالطاعة؛ لأنَّها إنما وقعت
للمجازاة، فالله تعالى يرفع أهل الثواب ويخفض أهل العقاب، وأضاف ذلك إلى الواقعة؛ لأنه فيها
يكون، وقيل: إن القيامة تقع بصيحة عند النفخة الثانية وهو قول الضحاك.
وقوله: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) ، أي: زلزلت زلزالًا شديداً، هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة، ومنه يقال: ارتجَّ السهم، عند خروجه عن القوس.
(وَبُسَّتِ الْجِبَالُ) : فتت فتا، هكذا قال ابن عباس ومجاهد وابن صالح والذي، والعرب تقول:
بُسَّ السويق، أي: لتَّه، والبسيسة: السويق أو الدقيق يُلتُّ ويتخذ زادا قال بعض لصوص غطفان:
لا تخبزا خبزا وبُسَّا بَسَّا
ورفع قوله: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) على الاستئناف، أي: هي خافضة رافعة، وأجاز الفراء
النصب، والنصب على الحال، وهذه حال مؤكدة، لأن القيامة إذا قعت فلابد أن تكون خافضة رافعة.
ويُسأَل عن موضع قوله: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) ؟
والجواب: أنه بدل من قوله: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) . وهذا كما تقول: سآتيك إذا قام زيد
إذا خرج، والمعنى: سآتيك إذا خرج زيد، وهكذا المعنى: إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا عند وقوع الواقعة.
قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)
المواقع: جمع موقع، وأصله: من وقع يقع. والأصل في يقع: يوقع، لأن كل (فعلٍ) على (فَعَل)