وفاؤه"واو"فإنه يلزم (يفعل) نحو: وعد يعد ووزن يزن، والأصل: يوعد ويوزن، فسقطت"الواو"
لوقوعها بين"ياء"و"كسرة"، والعرب تستثقل ذلك إلا أن تقع فتحة حرف الحلق وهو"العين"،
و (مفعل) يلزم هذا القبيل في المصدر. والمكان نحو قولك: وعدته موعداً، وهذا موعد القوم
، قال سعيد بن جبير المعنى: أقسم، فـ (لا) على هذا القول صلة، وقال الفراء: هي نفي، أي: ليس
الأمر كما يقولون، ثم استؤنف: أقسم، وقيل: في (مواقع النجوم) قولان:
أحدهما: أنه يعني بها القرآن؛ لأنه نزل نجوماً على النبي صلى الله عليه، وهذا قول ابن عباس ومجاهد.
والثاني: أنه يراد بها مساقط نجوم السماء ومطالعها، وهو قول قتادة وروي مثله عن مجاهد في
بعض الروايات عنه، وقال الحسن: مواقعها: انكدارها وانتثارها يوم القيامة.
قوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ(79)
يقال: مسست الشيء أمسُّه مسًّا، ويقال: لا مَساس ولا مِساس.
واختلف في قوله (إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) :
فقال: ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وجابر بن زيد وأبو نهيك ومجاهد: المعنى: لا يمس الكتاب
الذي في السماء إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة، وقيل: إلا المطهرون في حكم الله عز وجل،
وقيل: لا يمسُّ القرآن إلا المطهرون، أي: من كان على وضوء، وهو قول مالك
واختلف في (لا) :
فقيل: هي نافية، و (يمسُّ) فعل مستقبل، والمعنى: ليس يمسه، على طريق الخبر، وليس بنهي.
وقيل: هو نهي، وجاء على لغة من يقول: مُدَّ يا فتى، ومُسَّ يا فتى، لأن في هذا الفعل لغات:
منها - أن تفتح آخره فتقول: مُسَّ ومُدَّ. وهذا أفصح اللغات.
ومنها - أن تضمه فتقول: مُسَّ ومُدَّ.
ومنها - أن تكسره فتقول: مُسٍّ ومُدٍّ، قال الراجز:
قَالَ أُبُو ليلى لحبل مُده ... حَتى إذا مَددتَهُ فَشده
إن أبا ليلى نَسيج وحده
ومنها - أن يفتح ما كان على (فَعِل) (يَفعَل) نحو: مَسَّ وسَفَّ، لأنه من مَسست وسَففت، ويضم
ما كان على (فَعَل) (يفعُل) نحو: مُدّ وعُدّ. ويكسر ما كان على (فَعْل) (يفعَل) نحو: مِرّ وفِرّ.