وهذه لغات أهل نجد، فأما أهل الحجاز فإنهم يظهرون التضعيف، فيقولون: امسس وامدد وافرر، وعليه
قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ) ، فإذا ثنوا أو جمعوا لم يجز إظهار التضعيف، ورجعوا إلى
اللغة الأولى كراهةً لاجتماع المثلين.
وقال الفراء في قوله: (لَا يَمَسُّهُ) أي: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به، يعني: القرآن
قوله تعالى: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)
المدهن: المظهر خلاف ما يبطن. ومنه قوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) ويعني به هاهنا: المنافقون، وقال الفراء: يعني به: الكافرون، يقال: أدهن، أي: كفر، وأصله:
من الدُهن، كأنه يذهب في خلاف ما يظهر، كالدهن في سهولة ذلك عليه وإسراعه إليه.
وقوله (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) فيه قولان:
أحدهما: أن المعنى: وتجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون به.
والثاني: أنَّ المعنى: وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون.
قال الفراء: جاء في الأثر أن معنى (رزقكم) شكركم، قال: وهو حسن في العربية، لأنك
تقول: جعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي، فيكون المعنى: جعلت ثواب الزيارة ذلك، ومثله: قوله
قعالى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) أي: ما يقوم لهم مقام البشارة عذاب أليم؛ لأنَّ البشارة لا تكون إلا في معنى الخير.
قوله تعالى: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)
قال علي بن عيسى: دخل كاف الخطاب كما دخل في: ناهيك به شرفاً وحسبك به كرما، أي: لا
تطلب زيادة على حلالة حاله، فكذلك سلام لك منهم، أي: لا تطلب زيادة على سلامتهم جلالة وعظم منزلة.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم كان التبرك باليمين؟
والجواب: أن العمل يتيسر بها، لأن الشمال يتعسر العمل بها من نحو: الكتابة والتجارة والأعمال الدقيقة.
قال الفراء: المعنى في قوله (فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) :
فسلام لك أنك من أصحاب اليمين. فألقيت (أن) وهو معناها، كما تقول: أنت مصدق ومسافر