فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433777 من 466147

عن قليل، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل. وكذلك تجده في قولك: إنك مسافر عن قليل، قال:

والمعنى: فسلام لك أنت من أصحاب اليمين، ويكون كالدعاء له، كقولك: سقياً لك من الرجال، وإن

رفعت (السلام) فهو دعاء. وقال قتادة المعنى: فسلام لك أيها الإنسان الذي هو لك من أصحاب

اليمين من عذاب الله. وسلمت عليه الملائكة، وقيل المعنى: سلمت مما تكره لأنك من أصحاب اليمين.

قال أبو الفتح بن جني: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير: مهما يكن من شيء فسلام لك إن كان

من أصحاب اليمين، ولا ينبغي أن يكون موضع (إن كان) إلا هذا الموضع؛ لأنَّه لو كان موضعه بعد

(الفاء) يليها لكان قوله: (سَلَامٌ لَكَ) جواباً له في اللفظ لا في المعنى، ولو كان جوابا له في

اللفظ لوجب إدخال (الفاء) عليه لأنه لا يجوز في سعة الكلام: إن كان من أصحاب اليمين سلام له. فلمَّا وجد (الفاء) فيه ثبت أنه ليس بجواب لقوله (إن كان) في اللفظ، وإذا ثبت أنه ليس بجواب له في اللفظ ثبت أن موقع (إن كان) بعده لا قبله. قال: فإن قيل: إنما يدل (الفاء) التي

تكون جواباً لقوله (إن كان) لأجل الفاء التي تدخل جوابا لـ (أما) لأنه لا يدخل حرف معنى على

مثله، قيل: إنما يدخل (الفاء) التي لـ (أما) عليه، لأنه ليس بجواب لقوله (إن كان) ، فلو كان

جواباً له لما دخلت هذه (الفاء) في قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90) فَسَلَامٌ لَكَ)

على أن (فاء) (أما) قد تكون موقعة بعد (الفاء) لا تليها، فأما ما استدل به أبو علي على

قوله: أن ما بعد (أما) لا يكون موقعه إلا بعد (الفاء) تليها، فإنه غير دال على صحة قوله، لأنه

قال: امتناع (أما زيد، فإنك تضرب) ، يدل على أن ما بعد (أما) لا يجوز أن يقع إلا بعد (الفاء)

يليها، قال: ولأنه لو جاز أن يقع بعد (أما) بعد (الفاء) لا يليها، لما امتنع: (أما زيد، فإنك تضرب) ؛ لأنه كان يكون التقدير: مهما يكن من شيء فإنك تضرب زيدا، قال: فلما امتنع هذا علمت أنه إنما

امتنع؛ لأنَّ التقدير: مهما يكن من شيء فزيد، أنك تضرب، ولما لم يجز هذا لم يجز: أما زيد، فإنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت