قوله تعالى: {وَلَهُ الجوار}
يعني السفن.
{المنشئات} قراءة العامة {المنشئات} بفتح الشين؛ قال قتادة: أي المخلوقات للجري مأخوذ من الإنشاء.
وقال مجاهد: هي السفن التي رُفِعَ قِلْعها؛ قال: وإذا لم يُرفع قِلْعها فليست بمنشَئات.
وقال الأخفش: إنها الَمجريات.
وفي الحديث: أن عليًّا رضي الله عنه رأى سفناً مُقْلَعة، فقال: وربّ هذه الجوارِي المنشآت ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله.
وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم باختلاف عنه"الْمُنْشِئآتُ"بكسر الشين أي المنشِئات السير؛ أضيف الفعل إليها على التجوز والاتساع.
وقيل: الرافعات الشُّرُع أي القُلُع.
ومن فتح الشين قال: المرفوعات الشُّرَع.
{كالأعلام} أي كالجبال، والعَلَم الجبل الطويل، قال:
إذا قَطَعْنَ عَلَماً بَدَا عَلَمٌ ...
فالسفن في البحر كالجبال في البر، وقد مضى في"الشورى"بيانه.
وقرأ يعقوب"الْجَوَارِي"بياء في الوقف؛ وحذف الباقون.
قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} الضمير في {عَلَيْهَا} للأرض، وقد جرى ذكرها في أول السورة في قوله تعالى: {والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} وقد يقال: هو أكرم مَنْ عليها، يعنون الأرض وإن لم يجر لها ذكر.
وقال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض فنزلت: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] فأيقنت الملائكة بالهلاك؛ وقاله مقاتل.
ووجه النعمة في فناء الخلق التسوية بينهم في الموت، ومع الموت تستوي الأقدام.
وقيل: وجه النعمة أن الموت سبب النقل إلى دار الجزاء والثواب.
{ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ} أي ويبقى الله؛ فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه؛ قال الشاعر:
قَضَى على خَلْقه المنايا ... فكلُّ شيء سواه فانِي
وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا: ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم.