ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة الواقعة
قوله: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ}
ورد"أن في الجنة طيراً مثل أعناق البخت، تعطف على يد ولي الله، فيقول أحدها: يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش، وشربت من عيون التسنيم، فكل مني، فلا يزلن يفتخرن بين يديه، حتى يخطر على قلبه أكل أحدها، فيخر بين يديه على ألوان مختلفة، فيأكل منها ما أراد، فإذا شبع، تجمع عظام الطير فطار يرعى في الجنة حيث شاء، فقال عمر: يا رسول الله إنها لناعمة؟ قال: آكلها أنعم منها".
وقال ابن عباس رضي الله عنه: يخطر على قلبه لحم الطير، فيصير بين يديه على ما يشتهي، أو يقع على الصحفة فيأكل منها ما يشتهي ثم يطير.
{إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ}
قوله: (أي الحور العين من غير ولادة) أشار بذلك إلى أن الضمير في {أَنشَأْنَاهُنَّ} عائد على الحور العين المفهومان مما سبق، وهذا أحد قولين، وقيل هو عائد على نساء الدنيا، ومعنى {أَنشَأْنَاهُنَّ} أعدنا إنشاءهن، ويؤيده ما ورد"أن أم سلمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} فقال: يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطاً رمصاً، جعلهن الله بعد الكبر أتراباً على ميلاد واحد في الاستواء، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكاراً، فلما سمعت عائشة رسول الله يقول ذلك قالت: واوجعاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس هناك وجع"ويصح عود الضمير على ما هو أعم من الحور العين ونساء الدنيا، وهو الأنسب بالأدلة.
قوله: (أي مستويات في السن) أي وهو ثلاث وثلاثون سنة لما في الحديث:
"يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً بيضاً مكحولين أبناء ثلاثين أو قال ثلاث وثلاثين، على خلْق آدم عليه السلام، ستون ذراعاً في سبعة أذرع".
وروي أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من دخل الجنة من صغير أو كبير يرد إلى ثلاثين سنة في الجنة، لا يزاد عليها أبداً، وكذلك أهل النار".
قوله: (صلة أنشأناهن) أي متعلقة به، والمعنى أنشأناهن لأجل أصحاب اليمين، ويصح تعلقها بأتراباً، والمعنى جعلناهن أتراباً، أي مساويات لأصحاب اليمين في الطول والعرض والجمال، فلا تتخير امرأة عن رجل في الجنة.