قَالَ: وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ وَتَفَطَّرَتْ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَانَ لَوْنُهَا لَوْنُ الْبِرْذَوْنِ الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} قَالَ: «كَالْفَرَسِ الْوَرْدِ»
عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ: «هِيَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ، وَلَوْنُهَا يَوْمَئِذٍ الْحُمْرَةُ»
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {كَالدِّهَانِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ كَالدُّهْنِ صَافِيَةُ الْحُمْرَةِ مُشْرِقَةٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالْأَدِيمِ، وَقَالُوا: الدِّهَانُ: جِمَاعٌ، وَاحِدُهَا دَهَنٌ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ الدُّهْنُ فِي إِشْرَاقِ لَوْنِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ قُدْرَةِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ عَلَى مَا أَخْبَرَكُمْ بِأَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ تُكَذِّبَانِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الْمُجْرِمِينَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَفِظَهَا عَلَيْهِمْ، وَلَا يَسْأَلُ بَعْضَهُمْ عَنْ ذُنُوبِ بَعْضٍ رَبُّهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَا يَسْأَلُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ": {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} «وَمَثَلُ قَوْلِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ}
عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: «لَا يَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ عَنِ الْمُجْرِمِ، يَعْرِفُونَ بِسِيمَاهُمْ»
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «قَدْ كَانَتْ مَسْأَلَةٌ ثُمَّ خُتِمَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْقَوْمِ فَتَتَكَلَّمُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»
وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}