وقال ابن خالويه:
ومن سورة الرحمن
قوله تعالى: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) . إجماع القرّاء على الواو إلا (ابن عامر) فإنه قرأه بألف والنصب. فالحجة لمن قرأه بالواو: أنه ردّه على قوله: (فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ
الْأَكْمامِ
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ. والحجة لمن قرأه بالألف والنصب: أنه ردّه على قوله: (وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ وأنبت الحب ذا العصف.
قوله تعالى: (وَالرَّيْحانُ) . يقرأ بالرفع والخفض، فوجه الرفع بالرّدّ على قوله:
والحبّ والريحان. ووجه الخفض بالردّ على قوله: (ذو العصف والرّيحان، لأن العصف:
التبن، والريحان: ما فيه من الرزق، وهو: الحبّ.
قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا) . يقرأ بفتح الياء وضم الراء، وبضم الياء وفتح الراء.
فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعل الفعل للؤلؤ والمرجان. والحجة لمن ضم الياء: أنه دل بذلك وبفتح الراء على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله.
قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) . يقرأ بالنون مفتوحة وضم الراء، وبالياء مضمومة وفتح الراء. وقد تقدّم القول في أمثاله ما يدل عليه.
فأمّا ضم الراء وفتحها مع النون فلغتان فصيحتان، فأمّا الضم فعلى الأصل، وأمّا الفتح، فلأجل الحرف الحلقي. والفراغ هاهنا: القصد. قال جرير:
الآن وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت لها عذابا
فأما الفراغ من الشغل فوجهه غير هذا الذي ذكرناه.
قوله تعالى: (الْمُنْشَآتُ) . يقرأ بفتح الشين وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد:
اسم المفعول الذي لم يسم فاعله. والحجة لمن كسر: أنه أراد بذلك: اسم الفاعل كما تقول: أكرمن فهن مكرمات. وهن: السفن. والأعلام هاهنا: الجبال، واحدها:
علم.
قوله تعالى: (شُواظٌ يقرأ بضم الشين وكسرها. وهما لغتان والمراد بهما: اللهب الذي لا دخان فيه.
قوله تعالى: (وَنُحاسٌ) . يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه ردّه على
قوله: ( «شواظ، ونحاس» . والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله «من نار ونحاس» ) .
والنحاس هاهنا: الدخان.
قوله تعالى: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) . يقرأ بضم الميم وكسرها، وهما لغتان معناهما:
الافتضاض للابكار، وهذا دليل على أن الجنّ تنكح.
قوله تعالى: (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ) . إجماع القرّاء هاهنا على الياء إلّا ما تفرّد به (ابن عامر) فيه من الواو، لأنه جعله وصفا للاسم، وجعله الباقون وصفا لقوله:
«ربك» والوصف تابع للموصوف كالبدل، والتوكيد، وعطف البيان. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 338 - 340}