23 - {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ} قال ابن عباس: يريد ما جاءهم به صالح، وعلى هذا معنى النذر: الإنذار، كما ذكرنا في قوله {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} وقال مقاتل: يعني بالرسل، وعلى هذا النذر: جمع نذير، وتكذيبهم صالحًا تكذيب لجميع الرسل؛ لأن الإيمان بالجميع واجب.
ثم أنكروا أن يكونوا تبعًا لواحد منهم، وهو قوله:
24 - {فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ} أي هو آدمي مثلنا وهو واحد فلا
نكون له تبعاً {إِنَّا إِذًا} إن فعلنا ذلك {لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} قال الكلبي: خطأ ذهاب عن الحق.
{وَسُعُرٍ} قال أبو عبيدة: جمع سُعْر. والمفسرون وأهل المعاني ذكروا في السعر معنيين.
قال مقاتل: يعني شقاء وعناء، وهو قول قتادة، والكلبي، واختيار الفراء، قال: أراد بالسعر العناء للعذاب، وهو قول الحسن، قال: أراد شدة العذاب، ويكون المعنى على هذا القول: إنا إن اتبعناه فنحن في ضلال وفي عذاب مما يلزمنا.
وقال عطاء عن ابن عباس: وجنون. وأصل هذا من قولهم: ناقة مسعورة، إذا كانت كأن بها جنونًا، ومنه قول الشاعر:
تخال بها سُعْرا إذا العيس هزها ... ذميل وإيضاع من السير متعب
وذكر أبو إسحق القولين، والمبرد ذكرهما وجمع بينهما فقال:
سعر جمع سعير، وهو لهب النار، ويقال: سُعُر: جنون، من قولهم: ناقة مسعورة، وجمل مسعور، ويذهبون إلى أن هذا من ذلك، وأنه قال للمجنون مسعور؛ لأنه لا يستقر يذهب كذا وكذا لما يلتهب فيه من الحدة فتنزيله مرة كذا ومرة كذا. ثم أنكروا أن يكون الوحي يأتيه فقالوا:
25 - {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا} قال أبو عبيدة: يعنون أجاء الذكر، كما يقول: ألقيت عليه المسألة، وألقيت عليه حسابًا.
قال ابن عباس، والكلبي: يقولون: أجاءته النبوة وخص بها من بيننا، وقال مقاتل: يعني الوحي.