وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سُورَةُ الرَّحْمَنِ
(مَكِّيَّة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)
(الرَّحْمَنُ) اسم من أسماء الله تعالى.
لا يقال لغيره، وهو في الكتب المتقدمَة، ومعناه الكثير الرحمة.
وقوله: (عَلَّمَ الْقُرْآنَ(2)
معناه يسَّرهُ لأن يذكر.
وقوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ(3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)
قيل إنه يعني بالِإنسان ههنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ البَيَانَ. علمه القرآن الذي فيه بيان كل شيء.
وقيل الإنسان ههنا آدم - صلى الله عليه وسلم - .
ويجوز في اللغة أن يكون الِإنسان اسماً لجنس الناس جميعاً، ويكون على هذا المعنى عَلَّمَه البَيانَ جعله مميزاً حتى انفصل الِإنسان من جميع الحيوان.
وقوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(5)
(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) مرفوعان بالابتداء.
وقوله (بِحُسْبَانٍ) يَدُل عَلَى خبرِ الابتداء
ويكون المعنى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يجريان بحسابٍ، وبكون أيْضاً معنى
(بِحُسْبَانٍ) أنهما، يَدُلانِ على عدد الشهور والسنين وجميع الأوقات.
وقوله تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(6)
قال أهل اللغة وأكثر أهل التفسير: النجم كل ما نبت على وجه الأرض
مما ليس له سَاق.
والشَجَرُ كل ما له ساق، ومعنى سجودهما دوران الظل
معهما كما قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ) .
وقد قيل إنَّ النجم أيضاً يراد به النجوم.
وهذا جائز أن يكون، لأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - قد أعلمنا أن النجم يسجد، فقال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ) .