الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ جَاءَ أَتْبَاعَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ إِنْذَارُنَا بِالْعُقُوبَةِ بِكُفْرِهِمْ بِنَا وَبِرَسُولِنَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَذَّبَ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَدِلَّتِنَا الَّتِي جَاءَتْهُمْ مِنْ عِنْدِنَا، وَحُجَجِنَا الَّتِي أَتَتْهُمْ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ كُلِّهَا
{فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَاقَبْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ عُقُوبَةَ شَدِيدٍ لَا يُغْلَبُ، مُقْتَدِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ، غَيْرِ عَاجِزٍ وَلَا ضَعِيفٍ.
عَنْ قَتَادَةَ: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} يَقُولُ: «عَزِيزٍ فِي نِقْمَتِهِ إِذَا انْتَقَمَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} أَكُفَّارُكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمُ الَّذِينَ أَحْلَلْتُ بِهِمْ نِقْمَتِي مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَقَوْمِ لُوطٍ وَآلِ فِرْعَوْنَ، فَهُمْ يَأْمُلُونَ أَنْ يَنْجُوا مِنْ عَذَابِي، وَنِقَمِي عَلَى كُفْرِهِمْ بِي، وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي , يَقُولُ: إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي كُفْرِكُمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ، كَبَعْضِ هَذِهِ الْأُمَمِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكُمْ أَمْرَهُمْ، وَعُقُوبَةُ اللَّهِ بِكُمْ نَازِلَةٌ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، كَالَّذِي نَزَلَ بِهِمْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا وَتُنِيبُوا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَيْسَ كُفَّارُكُمْ خَيْرًا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ لُوطٍ» .
وَقَوْلُهُ: {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَنْ يُصِيبَكُمْ بِكُفْرِكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ الْوَحْي مِنَ اللَّهِ فِي الزُّبُرِ، وَهِيَ الْكُتُبُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} «فِي كِتَابِ اللَّهِ بَرَاءَةٌ مِمَّا تَخَافُونَ» .
وَقَوْلُهُ: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ}