فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة القمر
وتسمى: اقتربت.
مكية إجماعاً.
وقال أبو حيان: وقيل: غير ذلك
عدد آياتها
وآيها خمسون وخمس بإجماع أهل العدد، وليس فيها اختلاف، ولا ما
يشبه الفواصل ورويها حرف واحد: الراء.
مقصودها
ومقصودها: بيان آخر النجم في أمر الساعة، من تحققها، وشدة قربها.
وتصنيف أهلها باعتبار ما ذكر هنا، من العجب من القرآن، والضحك
والبكاء والعمل، إلى طالب علم مهتد به فهو فائز. وإلى مُتْبع نَفْسَهُ شَهَواتِها، ضال بإهمالها فهو خائب.
وذلك لأنه سبحانه وعد بذلك، بإخبار - صلى الله عليه وسلم - عنه به، وتحقق صدقه بما أيده به من آياته التي ثبت بها اقتداره على ما يريد، من الإيجاد والإعدام.
فثبت تفرده بالملك، وأيد اقترابها بالتأثير في آية الليل، بما يدل على
الاقتدار على نقض السماوات المستلزم لإهلاك الأرض، فأذن ذلك بأنه ما
بقي إلا تأثير آية النهار، وعندها يكون طي الانتشار، وعموم البوار.
المؤذن بالإحضار، لدى الواحد القهار.
وأدل ما فيها على هذا الغرض كله: أول آياتها، فلذلك سميت بما
تضمنته من الاقتراب والقمر.
وكانت تسميتها بالقمر أشهر، لدلالته على الاقتراب المختتم به النجم.
بالإشارة، لا بالعبارة ولم تسم بالاشتقاق، لأنه إذا أطلق، انصرف إلى الإثم.
فكانت السماء به أحق.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى مسلم والأربعة عن عبد الله، بن عبد الله، بن
عتبة، بن مسعود أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سأل أبا واقد الليثي
رضي الله عنه: ماذا كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر؟.
قال: كان يقرأ فيهما بـ"قاف والقرآن المجيد"واقتربت الساعة وانشق القمر"."
وروى أبو الشيخ في كتاب"الثواب"عن عائشة رضي الله عنها، أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قرأ في ليلة:"الم تنزيل، ويس".
و"تبارك الذي بيده الملك"،"واقتربت"كن له نورا.