والرد على ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: تعريف التعارض.
الوجه الثاني: أركان التعارض.
الوجه الثالث: شروط تحقيق التعارض.
الوجه الرابع: أقسام التعارض
الوجه الخامس: كثرة التعارضات في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: تعريف التعارض.
التعارض لغة: التمانع، ومنه تعارض البينات، والتعارض على وزن: تَفَاعُل، وهذا الوزن يدل على:
1 -التشارك بين شيئين أو أكثر، نحو: تَزَاحُم، تَقَاتُل.
2 -المطاوعة: نحو التبَاعُد.
3 -إظهار ما ليس واقعًا، نحو: التجاهُل، التغافُل، التعالُم.
4 -وقوع الحدث تدريجيًا، نحو: التفاقُم، التوارُد، التكاثُر.
5 -مجرد وقوع الحدث، نحو: التجاوز.
والمراد هنا الأول، إذ يراد به مشاركة الشريعة في تقابل أدلتها؛ بحيث يمتنع الأخذ بها.
التعارض اصطلاحًا: التعارض بين الأمرين هو: تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه. والمعنى: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة، وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على خلاف ما يدل عليه الآخر، كأن يدل أحد الدليلين على الجواز والآخر على المنع،
فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل للآخر، ومعارض له، وممانع له.
ومرادهم بوقوع التعارض في الشريعة: تقابل الأدلة -القرآن مع القرآن، والسنة مع السنة، والقياس مع القياس، والإجماع مع الإجماع، ثم تقابل كل منها مع الآخر- فالقرآن يقابل السنة والقياس، والسنة تقابل القياس والإجماع، والقياس يقابل الإجماع؛ فيكون مجموع الأدلة المتقابلة عشرة أدلة، بحيث يمنع مدلول أحدها مدلول الآخر، فيستحيل الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع الصحيحة، مثل أن يكون أحد الدليلين مثبت والآخر نافٍ في زمن واحد، في محل واحد، فإذا أثبتوا على الشريعة هذا التناقض؛ امتنع الأخذ بها بأي وجه من الوجوه.
الوجه الثاني: أركان التعارض.
للتعارض ركنان هما: