قوله تعالى: {وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المنتهى}
أي المرجع والمردّ والمصير فيعاقب ويثيب.
وقيل: منه ابتداء المِنَّة وإليه انتهاء الأمان.
وعن أبيّ بن كعب قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المنتهى} قال:"لا فكرة في الربّ"وعن أنس: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذ ذكر الله تعالى فانْته".
قلت: ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام:"يأتي الشيطان أحدَكم فيقول من خَلَق كذا وكذا حتى يقول له من خَلَق ربَّكَ فإذا بلغ ذلك فلْيستِعذْ بالله ولْيَنْته"وقد تقدّم في آخر"الأعراف".
ولقد أحسن من قال:
ولا تُفْكِرنْ في ذِي العُلاَ عَزَّ وجهُهُ ... فإنَّكَ تُردَى إنْ فعلتَ وتُخْذَلُ
ودونَك مصنوعَاتِه فاعتَبِرْ بِها ... وقُلْ مِثلَ ما قال الخلِيلُ المبَجَّلُ
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى}
ذهبت الوسائط وبقيت الحقائق لله سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو؛ وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا والله ما قال رسول الله قطٌّ إنّ الميِّت يعذَّب ببكاء أحدٍ، ولكنه قال:"إنّ الكافرَ يزيدهُ الله ببكاء أهله عذاباً وإنّ الله لهو أضحك وأبْكَى وما تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"وعنها قالت:"مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قوم من أصحابه وهم يضحكون، فقال:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً"فنزل عليه جبريل فقال: يا محمد! إن الله يقول لك: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} ."
فرجع إليهم فقال:"ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ايت هؤلاء فقل لهم إن الله تعالى يقول: {هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} "أي قضى أسباب الضحك والبكاء.
وقال عطاء بن أبي مسلم: يعني أفرح وأحزن؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء.