قوله: {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ} الخ، هذا تقنيط للكفار، من تعلق آمالهم بشفاعة معبوداتهم لهم.
قوله: (أي وكثيراً من الملائكة) الخ، أشار بذلك إلى أن {كَمْ} خبرية بمعنى كثيراً.
قوله: (وما أكرمهم عند الله) جملة تعجبية، جيء بها للدلالة على تشريف الملائكة وزيادة تعظيمهم، ومع ذلك لا تغني شفاعتهم عنهم شيئاً.
قوله: {لِمَن يَشَآءُ} أي فيمن يشاء.
قوله: (ومعلوم أنها لا توجد منهم) راجع لقوله: (ولا يشفعون) والقصد من ذلك التوفيق بين الآيتين، في توقف الشفاعة على الإذن.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} أي وهم مشركو العرب،
إن قلت: كيف يقال إنهم غير مؤمنين بالآخرة، مع أنهم يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله؟
أجيب: بأنهم غير جازمين بالآخرة، بدليل قوله تعالى حكاية عنهم {وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} [فصلت: 50] وإنما اتخذوهم شفعاء على سبيل الاحتمال. وأجيب أيضاً: بأنهم لا يؤمنون بالآخرة على الوجه الذي بينته الرسل.
قوله: {تَسْمِيَةَ الأُنْثَى} أي تسمية الإناث، وذلك أنهم رأوا في الملائكة تاء التأنيث، وصح عندهم أن يقال: سجدت للملائكة، فقالوا: الملائكة إناث، وجعلوهم بنات الله لكونهم لا أب لهم ولا أم.
قوله: (بهذا المقول) أي هم بنات الله.
قوله: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} أي لأنهم لم يشاهدوا خلقهم، ولم يسمعوا ما قالوه من رسول الله، ولم يروه في كتاب، بل عولوا على مجرد ظنهم الفاسد، ولو أذعنوا للقرآن وللنبي، لأفادهم صحة التوحيد ونفعه.
قوله: (أي عن العلم) أشار بذلك إلى أن من بمعنى عن، والحق بمعنى العلم.
قوله: (فيما المطلوب فيه العلم) أي في الأمر الذي يطلب فيه العلم وهو الاعتقاديات، بخلاف العمليات، فالظن فيها كاف، لاختلاف الأئمة في الفروع الفقهية، فتحصل أن الأمور الاعتقادية، كمعرفة الله تعالى، ومعرفة الرسل وما أتوا به، لا بد فيها من الجزم المطابق للحق عن دليل، ولا يكفي فيها الظن، وأما الأمور العملية كفروع الدين، فيكفي فيها غلبة الظن.